الصفحة 12 من 27

شُبَه يُرَوِّج لها أعداء المجاهدين

بعدما أنكى المجاهدون بفضل الله في أعداء الله في كل مكان أغاظ ذلك الكافرين والمنافقين فما انفكوا يكيلون التهم لهم. ومن هذه التهم والشُبَه:

-شبهة أن المجاهدين لا يهتمون بدماء المسلمين: وهذا وأيم الله عجبٌ عجاب، إذ كيف لمن باع نفسه لله من أجل المسلمين أن يقتلهم؟! وهنا يرد سؤال أن هذه العمليات التي تحدث في العالم يذهب أحيانا من ضمن ضحاياها مسلمون. فنقول وبالله التوفيق أن المجاهدين أبعد ما يكون عن الخوض في دماء المسلمين، وكل من له مسكة من عقل يعلم تمامًا أنه لا يمكن للمجاهد في أرض القتال أن يمنع مسلمًا من التواجد بين الكافرين. مع أن وجوده بينهم خطأ إذا كان من غير الذين يظاهرونهم على المسلمين أو يتجسس لهم. - فهذا لا نعمة له ولا كرامة وليس له إلا السيف - ولكن المقصود بالمسلم الذي وجد عَرَضًَا هناك. وقد علم أعداء الله فتعمدوا الوجود بين المسلمين، فإذا قتل مسلم بغير قصد وبعد ما يكون المجاهد قد عمل كل ما يستطيع ليتجنب أن يصاب مسلم فهل يلام بعد ذلك! ونقول لكل المتباكين على دماء المسلمين: هلّا بكيتم على مليون مسلم في العراق قُتلوا من قبل الأمريكان، أو على ألف وثلاثمائة مسلم في غزة قتلوا في أقل من شهر على يد اخوان القردة والخنازير، أو على المسلمين في الشيشان وافغانستان او في باكستان؛ التي لم تتوقف طائرات الغدر الأمريكية عن قصف مدارس الأطفال. أو هلّا بكيتم على المسلمين في فلسطين وهم محاصرون مما يسمى دول إسلامية، ثم قولوا لنا كم قَتَل المجاهدون من المسلمين على وجه الخطأ؟ فوالله إنكم تعلمون أنه لا يوجد مقارنة بين العددين ولكن من يقول هذا الكلام إما منافق وإما جاهل يعيش ليأكل ويشرب ويسمع من كل ناعق.

-شبهة أن المجاهدين يقاتلون بغير إذن ولي الأمر: إعلم رحمك الله أن الله عز وجل قد ربط طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بطاعة ولي الأمر المسلم إذْ قال في كتابه العزيز: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ) [1] (وذكر البخاري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرِيَّة فغضب قائدها غضبا شديدا فقال لأصحابه أليس رسول الله أمركم بطاعتي؟ قالوا: نعم. فأشعل نارًا وقال أدخلوا فيها. قالوا له لم نسلم إلا فرارًا منها. فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال:(لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف ) ) [2] (ومن هذا الحديث يتبين لنا أن طاعة ولي الأمر المسلم منوطة بالمعروف، فإذا كانت في معصية فلا طاعة له؛ ومن هنا ذكر ابن رشد رحمه الله في(بداية المجتهد ونهاية المقتصد) أن طاعة ولي

(1) النساء 59

(2) صحيح البخاري، وذكر في مصدر آخر أن القائد هو عبد الله بن حذافة السهمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت