الصفحة 13 من 27

الأمر العدل واجبة وأمره بعدم الجهاد معصية. فلا طاعة له في ذلك. وليكن في علمك أخي في الله أن الجهاد في الإسلام على قسمين:

• جهاد طلب. وهذا الذي يُطلَب فيه إذن الإمام المسلم وإذن الوالدين وإذن الدائن وإذن الزوج وإذن السيد لعبده.

• والقسم الثاني هو جهاد الدفع. وهذا لا يشترط فيه إذن أحد من الناس وقد ذكر ابن قدامة المقدسي في كتابه (المغني) أن الجهاد يتعين في ثلاث حالات أي يصبح فرض عين على كل مسلم إلا من عذره الله من النساء والولدان والأعرج والأعمى والمريض الذي لا يستطيع القتال:

1.إذا التقى الصفان: أي إذا التقى جيش المسلمين بجيش الكافرين يتعين الجهاد على كل مسلم في ذلك المكان.

2.إذا استنفر الإمام المسلم جماعة بعينهم يتعين عليهم الجهاد.

3.إذا دخل العدو ديار المسلمين يتعين على أهل تلك الديار الجهاد فإن عجزوا فعلى البلاد التي تجاورهم وهكذا الأبعد فالأبعد حتى يعمّ كل بلاد المسلمين.

ورحم الله الدكتور عبد الله عزام إذ كان يقول أن الجهاد متعين منذ سقوط الأندلس ومنذ احتلت فلسطين الحبيبة فماذا يقول لو رأى حالنا في هذه الأيام.

-شبهة أن المجاهدين يقاتلون بغير راية أي منفردين: ومن هنا نسوق بعض الأدلة على جواز القتال بغير راية في حال جهاد الدفع إذا عُدمت:

أولًا: قال الله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين} ) [1] (

ثانيا: قول عمر رضي الله عنه لأبي سفيان رضي الله عنه:"والله لو لم أجد إلا الذر) [2] (لجاهدتكم به"

ثالثا: قتال أبي بصير وأبي جندل رضي الله عنهما للمشركين في فترة صلح الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم ذلك صلى الله عليه وسلم بل قال عن أبي بصير: (ويل أمه مسعّر حرب لو كان معه أحد ) ) [3] (وقد استدل بهذه القصة شيخ الإسلام ابن تيمية بجواز قتال ملك قبرص وهذا مذهب ابن حزم رحمه الله أيضا. وكيف يطلب منا الآن راية ولم تبقى أرض من ديار المسلمين إلا وتشكو إلى الله دماء المسلمين، أوَ ينتظر المسلم

(1) النساء 84

(2) الذر: النمل الصغير

(3) صحيح البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت