يكون هناك مبرر للشرط بأن توجد حاجة ضرورية أو حاجة ملحة لولي المرأة أو للمرأة لكي تشترط هذا الشرط ومن أمثلة ذلك: أن يكون للمرأة والدان وهذان الوالدان ضعيفان أو أحدهما مريض ويحتاجان إلى رعاية و يحتاجان إلى عناية البنت وهي تريد أن تكون بجوار أبيها وأمها من أجل البر وحفظ حقيهما خاصة إذا لم يوجد أحد فهي مضطرة ومحتاجة لمثل هذا الشرط فحينئذ مثل هذا الشرط ينبغي للزوج أن يعينها عليه وهو مأجور والله يبارك للزوج في زوجته إذا أعانها على طاعة الله وبالأخص بر الوالدين فحينئذ يحاول أن يعينها على هذا الشرط وهو شرط له وجهه، لكن إذا اشترط ولي المرأة أن لا تخرج من بيته وأن لا تسافر عنه أيضًا له حالتان: الحالة الأولى: أما أن يشترط بسبب كأن يرى البنت صغيرة في السن أو طائشة ويريدها أن تكون قريبة منه ويخشى إن سافر بها الزوج أن الزوج متساهل وقد تقع بنته في فتنة أو حرام أو يخشى أن يسافر بها الزوج إلى أهله وبينه وبين أهله عداوة أو يخشى أن يسافر بها الزوج وهي صغيرة طائشة قد تقع في المحظور والحرام؛ لأن البيئة التي فيها الزوج فيها تساهل أو نحو ذلك فإن وجد ما يبرر ذلك من ولي المرأة كان شرطًا شرعيًا، ومن حقه أن يشترط التأقيت فيشترط إلى سن معين وإلى حد معين فيقول أشترط أن لا تخرج بنتي من المدينة إلى أن تبلغ خمسة عشرة سنة أو عشرين سنة خوفًا من الضرر عليها، هذا شرط يقصد به دفع الضرر. قال بعض العلماء: من حق الولي أن يشترط ذلك؛ لأنه شرط في مصلحة الزوج والزوجة وفيه إقامة لطاعة الله- تعالى - وحفظ لها عن الحرام. لكن إذا كان هذا الشرط فيه شيء من الفضول كأن تشترط أن لا تخرج من بيت أبيها أو لا تخرج من جوار والديها وليست هناك حاجة من الوالدين أو تشترط أن لا تخرج من مدينتها وليس هناك ما يبرر هذا الشرط أو تشترط أن لا يتزوج عليها أو أن لا تكون عنده زوجه فهذا النوع من الشروط للعلماء فيه قولان: القول الأول: يقول إنه شرط لازم وصحيح ويجب على الزوج أن يفي به وأنها إذا قالت له اشترط أن لا
تتزوج علي مثلًا وأراد أن يتزوج عليها في أي يوم بعد عقد النكاح فإن من حقها أن تطالب بشرطها وحينئذ يكون الفسخ أي ينفسخ النكاح، يكون لها الخيار وينفسخ النكاح، هذا بناء على أنه شرط بينه وبينها وبهذا القول قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه وأرضاه-، وسعد بن أبي وقاص، وقال به معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص-رضي الله عن الجميع- أربعة من أصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم - كانوا يرون شرعية مثل هذا الشرط، وكان بعض التابعين يفتي به وهو قول شريح القاضي المشهور، وكذلك قال به عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد، وهو مذهب الحنابلة أنها إذا اشترطت هذا الشرط أن لا تخرج من مدينتها أو أن لا يسافر بها أو أن لا يتزوج عليها أو أن لا تكون عنده زوجه من قبل أن هذا الشرط صحيح. القول الثاني: وخالف هؤلاء جمهور العلماء سلفًا وخلفًا فقالوا ليس من حقها هذا الشرط وإذا وقع هذا الشرط فإنه شرط باطل وممن قال بهذا القول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- رضي الله عنه -، وهو رواية ثانية عن عمر بن الخطاب، كانوا يقولون إذا اشترطت فإن هذا الشرط لاغٍ رفع إلى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - امرأة اشترطت على بعلها واشترط أهلها أن لا تخرج معه فلما