فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 7068

اشترطت هذا الشرط قال عمر- رضي الله عنه: المرأة مع زوجها أي يخرج بها إلى حيث شاء. وأثر عن علي- رضي الله عنه وأرضاه- أنه رفعة إليه قضية في اشتراط امرأة لمثل هذا الشرط فقال- رضي الله عنه - سبق شرط الله شرطها، أي أن الله- تعالى - جعل الرجل قائمًا على المرأة وهذا الشرط جاء تبع فلا تأثير له لأن الأصل أن تكون تبعًا لبعلها وزوجها. وهكذا بالنسبة إذا اشترطت أن لا يتزوج عليها فإن الله فصل هذا الأمر وأحله وأباحه. والذين قالوا أنه يجب الوفاء بهذا الشرط وهم أصحاب القول الأول احتجوا بأدلة: أولها: قوله- صلى الله عليه وسلم: (( إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ) ). قالوا: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - جعل الشرط في عقد النكاح أحق ما يفي به المسلم فقال: (( إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ) )وهذا قد استحل فرج امرأته بشرط وهو أن لا يسافر بها واستحله بشرط أن لا يتزوج عليها واستحله بشرط أن لا تكون عنده امرأة، فإذا حصل أو كان الأمر على خلاف ذلك كان من حق المرأة أن تطالب بفسخ النكاح وتمتنع. وقالوا: أيضًا إن المرأة قد تشترط هذه الشروط كأن تكون شديدة الغيرة فتخشى أن تضيع حق بعلها فمن حقها أن تشترط هذا ويجب على الزوج أن يفي. والذين قالوا إن هذا الشرط باطل يحتجوا بما ثبت في الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) ). قالوا إن قوله: (( كل شرط ليس في كتاب الله ) )يوجب علينا في الشروط أن نعرضها على شرع الله فما كان منها يحرم الحلال أو يحل الحرام فإننا نرده ولا عبرة به وهو باطل. فنظرنا فيها وهي تقول لا تتزوج علي وأشترط أن لا تكون عندك زوجة سابقة فإذا بها تحرم عليه ما أحل الله ووجدناه خلاف شرع الله- تعالى - وخلاف دين الله فانطبق عليه قول رسول الله- صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) )، كذلك أيضًا وجدناها إذا قالت له أن لا تكون عندك زوجه فإن الأصل أن الرجل له أن يتزوج قبل هذه المرأة وله أن يتزوج بعدها وله أن يجمع بين أكثر من واحدة ما دام في الحد الذي حده الشرع فإذا جاءت تقول له بشرط أن لا تكون عندك زوجة فقد منعته من زوجته الأولى، ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم: (( ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفيء ما في إنائها ) )قالوا: هذا عام، فإذا قلنا بجواز الشرط فكأنه حينئذ سيقدم على تطليق الأولى وإدخال الثانية وهذا هو الذي حرمه الله ورسوله. فنحن إذا جئنا ننظر في الشروط ينبغي أن نتقيد فيها بما ورد في الشرع فليس في شرع الله تحريم الزوجة الثانية وليس في شرع الله- تعالى - أن يبقى الرجل منحصرًا مع زوجته في مكان معين، بل إن الذي في شرع الله كل ذلك كله وإباحته، وبناءًا عليه قالوا إن هذا الشرط باطل ونبقى على عموم قول كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ثم قالوا أنتم تستدلون بقوله إن أحق ما وفيتم به من الشروط إن أحق قوله أحق يدل على أن الشرط في ذاته حق وليس بباطل فإذا كان الشرط في ذاته باطل فليس بحق ولا بأحق وحينئذ يكون قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إن أحق ما وفيتم به من الشروط ) )، أي الذي وافق شرع الله واتفق مع هدي الإسلام في الزواج فإذا جاءت المرأة تشترط شيئًا خلاف ذلك فإنه يلغى شرطها ولا يعتد به وهذا القول هو أولى القولين للصواب أنه لا عبرة بمثل هذا الشرط؛ لأن رسول الله- صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت