عليه وسلم - قال: (( قضاء الله أحق وشرط الله أوثق ) )، وعليه فإنه نرى أن عموم قوله: (( كل شرط ليس في كتاب الله ) )شاملًا لهذه المسألة التي معنا، وليس من حق المرأة أن تشترط أن لا تكون هناك سابقة ولا لاحقه، بل إن أصحاب القول الأول يوافقون أصحاب القول الثاني ويقولون لو أراد أن يكتب العقد أو يعقد على امرأة فقال ولي المرأة اشترط وأهل الزوجة يعلمون أن عنده زوجه سابقة فقالوا له نشترط عليك أن تطلق الأولى بالإجماع أنه حرام، وأنه لا يجوز وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في مسنده-رحمه الله- أن النبي- صلى الله عليه وسلم - نهى أن ينكح الرجل بطلاق الأخرى، أي أن ينكح على المرأة على أن يطلق التي قبلها، وعلى هذا فإننا نرى أن الشرع من حيث هو لا يقر مثل هذا ولا يجيزه. ثم انظر-رحمك الله- إذا قلنا أن من حق المرأة أن تشترط أن لا تكون هناك سابقة وأن لا تكون هناك لاحقة فدخل الرجل عليها ورضي بهذا الشرط فإذا بالمرأة تغير جمالها أو ذهب ما يعينه على العفة منها إذا به يبقى وهو يخشى على نفسه الفتنة فتنجب له الأطفال فيبقى حائرًا إن جاء يتزوج الثانية فإن الأولى ستبين منه وإن جاء يبقى معها لا يأمن الوقوع في الحرام، ولذلك هذا الشرط آثاره والنتائج التي تترتب عليه فيها أضرار عظيمة. الرجل إذا لزمه هذا الشرط معنى ذلك أن المرأة يكون لها الخيار وحينئذ إذا أراد أن يتزوج عليها الثانية يكون من حقها أن تفسخ النكاح وتقول: أطالب بحقي فتنفنسخ بطلقة لا رجعة له عليها وحينئذٍ إذا كان الأمر كذلك سيتشتت أطفاله وقد لا يرضى بشتات أطفاله لأن الله- تعالى - علق القلوب وجبل النفوس على حب الولد، الولد مجبنه مبخله، كان الصحابي إذا أراد الهجرة يريد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تعلق به ولده امتنع من الهجرة من فتنة الولد، فهذا الرجل إذا تزوج ولزمه هذا الشرط وقلنا يلزمه وهو يعلم أنه ستتطلق منه امرأته وأولاده سيضيعون كيف سيقدم على الثانية فيبقى بين نارين وبين أمرين أحلاهما مر فإما أن يبقى مع المرأة ويقع في الحرام وإما أن يبين ما بينه وبينها فيتشتت أطفاله ويكون في ذلك من المفاسد ما الله به عليم. وعلى هذا فإن أصح القولين قول الجمهور أن هذا الشرط لا يعتد به ولا يلزم الوفاء به؛ لأنه شرط يعارض شرع الله. وهذه الشروط التي ذكرناها، الشروط المشروعة والممنوعة أولًا ينبغي للمسلم أن يلتزم بما أمر الله به وأن لا يشترط إلا ما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته، وعلى ولي المرأة أيضًا أن يشترط ما فيه صلاح امرأته في الدين والدنيا والآخرة لأن الولي إنما نصب من أجل النظر في المصلحة ولا ينبغي على ولي المرأة ولا على الزوج أن يتخذا من الشروط وسيلة للإضرار؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا ضرر ولا ضرار ) ). فلا ينبغي أن يتخذ كل منهما الشروط وسيلة للإضرار بالآخر بل ينبغي أن تكون الشروط معينة على طاعة الله ومعينة على الوصول إلى ما يرجى من النكاح على الوجه الذي أذن الله به، والله تعالى أعلم. وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
حق الزوج