فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 7068

قال له: (ثلاث لا تؤخرهن: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤًا) [الترمذي والحاكم] ، وما جاء عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء) [ابن ماجه] ، وغير ذلك من الآثار.

وعلى الرغم من ضعف كثير من الآثار الواردة بهذا المعنى -من حيث ثبوتها- فإنها في جملتها تشير إلى اعتبار الكفاءة عند التزويج، بوصفها شيئًا من أسباب نجاح الزواج، وقد يفهم بعض الناس الكفاءة فهمًا ضيقًا، فيشترط كثرة المال، أو علو الجاه، أو جنسًا معينًا يتزوج منه، أو أصحاب حرفة بعينها يصاهرها، والصواب أن ينظر أولا وقبل كل شيء إلى الدين.

صفات الزوجة الصالحة:

لقد أودع الله تعالى في قلوب الرجال حُبَّ النساء، وكذلك العكس، وجعل ذلك أمرًا فطريًّا، وقد رسم الإسلام ملامح الزوجة الصالحة التي بها تنجح الحياة الزوجية، وتقوي دعائمها، فإذا ما وجد الخاطب تلك الفتاة، وتوكل على الله وتزوجها، فإن الله سيبارك له فيها مادامت نية الاختيار قد حَسُنَتْ.

وقد أوصى الشرع الحنيف كل رجل أن يختار زوجته على أسس حددها له، وأعطاه الميزان الذي يزن به الفتاة قبل أن يتزوجها، فإن وجد ما يطلب؛ توكل على الله وتزوجها، وإن وجد غير ذلك؛ بحث عن غيرها.

وهذه الصفات لا يمكن أن تدعيها الفتاة بين يوم وليلة، كما لا يمكن أن تستعيرها، ولكنها ثمار رحلة طويلة من تربية الأبوين الصالحين، وجهد كل مسلمة تريد الصلاح في الدنيا والنجاة يوم القيامة.

ولكل فتاة صفات تزيد في ميزانها عند خطيبها، وأهم هذه الصفات:

1 -الدين: وهو الأصل والأساس الذي تُخْتار الزوجة بناء عليه، فالفتاة ذات الدين هي الفاهمة لدينها فهمًا صحيحًا بلا مغالاة ولا تفريط، والمطبقة لتعاليمه. فدين المرأة هو تاج عفافها، وعزُّ شرفها الذي يعصمها من الخطأ، وينقذها من الضلال، ويعينها على أداء الحقوق، وهذا يوفر للزوج حياة سعيدة له ولأولاده، ولكل من حوله.

وقد أرشد الإسلام إلى الزواج من ذات الدين، قال صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدين تربت يداك) [متفق عليه] . وقال أيضًا: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) [مسلم] فهي عملة رائجة في دنيا الزواج، وعليها يحرص كل راغب في العفاف والإحصان، لأنها إذا تمسكت بدينها ستكون دُرّة ثمينة بين النساء، يتمناها كل رجل، ويسعى ليفوز بها، ويظفر بالزواج منها، رغبة في خيري الدنيا والآخرة.

ولا قيمة لأي اعتبار آخر ليس معه الدين، فجمال المرأة من غير دين، لا يثقل ميزانها عند زوجها، فهو مغنم إذا كان معه دين يحميه، وهو مغرم إذا كان بمعزل عن الدين، وحسبها ونسبها بغير دين نقمة لا نعمة؛ وثراء من لا دين لها وبال على زوجها، وقد يؤدي إلى طغيانها وبغيها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزوجوا النساء لحسنهن؛ فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت