فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 7068

تطغيهن. ولكن تزوجوهن على الدِّين، ولأمة خرماء (مثقوبة الأنف) سوداء ذات دينٍ أفضل) [ابن ماجه، وابن حبان، والبزار، والبيهقي] .

وذات الدين تحب ربها، فتطبق أوامره، وتنتهي عن نواهيه، وتعرف حقه، وتراه أينما ذهبتْ، وتراقبه في كل عمل، فعليه تتوكل، وبه تستعين، وإياه تدعو. وذات الدين هي المحِبَّة لرسولها صلى الله عليه وسلم، تتبع أوامره، ولا تقرب ما نهى عنه، وهي صاحبة الخلق، فحسن الخلق من دينها. وذات الدين خيرة مع أهلها وجيرانها، وكل من حولها، نافعة لهم.

وذات الدين يختارها المسلم، لتكون معينًا له في دينه، فحالها مع ربها ودينها بعد الزواج أفضل مما كانت عليه قبل زواجها، فهي نصف دين زوجها، والمعينة له، والرفيق في الطريق إلى الجنة، وغالبًا ما نرى فتورًا في دين كثير من النساء بعد الزواج، فيهملن قراءة القرآن، ويتكاسلن عن أداء العبادات، لشغلهن بأعباء الحياة، وهذا لا يحصل من ذات الدين.

ولا تكون المرأة من ذوات الدين، إن لم تطبق ما عرفتْه من دينها، فتلتزم أوامر ربها وتتجنب نواهيه، وتتبع سنن نبيها صلى الله عليه وسلم وهديه، فيجب أن تكون مثلا حيًّا لكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

2 -حسن الخلق: وهو أحد أسس اختيار المرأة للزواج، كما أنه باب يوصل المرأة إلى رضا ربها وإلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلامًا أحسنهم خلقًا) [أحمد، والطبراني] . ولذا فإن أفضل النساء أحسنهن أخلاقًا، فالرجل لن يقبل على الزواج بامرأة قبيحة الأقوال والأفعال، تؤذيه وأهله بلسانها وشرورها.

وقد نصح بعض الحكماء الرجال عند زواجهم ألا يتزوجوا مَنْ لا خُلق لها. وفي نصحهم هذا رسالة لكل امرأة بأن تتجنب الصفات التي حذّروا الرجال منها. قال أحدهم: لا تنكحوا من النساء ستة: لا أنَّانة، ولا منَّانة، ولا حنَّانة، ولا تنكحوا حدَّاقة، ولا برَّاقة، ولا شدَّاقة.

فأما الأنانة: فهي التي تكثر الأنين والشكوى، فهي متمارضة دومًا، ولا خير في نكاحها.

والمنَّانة: التي تمنُّ على زوجها بما تفعل، تقول: فعلتُ لأجلك كذا وكذا.

والحنَّانة: التي تحنُّ إلى رجل آخر غير زوجها، أو لقريب من قرابتها أو لأهلها، حنينًا يفسد استقرار الحياة الزوجية ويعكر هدوءها.

والحدَّاقة: التي تشتهي كل ما تقع عليه عينها، فترهق زوجها وتكلفه ما لا يُطيق.

والبرَّاقة: التي تنفق أغلب وقتها في زينتها، فهي تتكلف الجمال.

والشدَّاقة: الكثيرة الكلام فيما لا يعنيها، وما لا فائدة فيه.

ومن مزايا ذات الدين والخلق الحسن أنها محل ثقة تحرص على زوجها، فتحفظ عرضه وماله، قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة من السعادة وثلاثة من الشقاء، فمن السعادة: المرأة الصالحة تراها تعجبك، وتغيب عنها فتأمنها على نفسك ومالك، والدابة تكون وطيئة فتلحقك بأصحابك، والدار تكون واسعة كثيرة المرافق. ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت