فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 7068

4 -البكارة: والبكر صافية المودة والحب، تفرح بزوجها، وهي أكثر إيناسًا له، وأرق معاملة معه، فإنه لما تزوج جابر بن عبدالله - رضي الله عنه- امرأة ثيبًا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك) [متفق عليه] .

وقال صلى الله عليه وسلم أيضًا: (عليكم بالأبكار، فإنهن أَعْذَبُ أفواهًا، وأَنْتَقُ أرحامًا، وأَرضى باليسير) . [ابن ماجه] .

والإسلام لم يفضل الزوجة البكر على الثيب تفضيلًا مطلقًا، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم -أول ما تزوج- السيدة خديجة -رضي الله عنها- وكانت ثيبًا، قد تزوجت قبل النبي صلى الله عليه وسلم، وعدَّها خير نسائه، كما كانت نساء النبي صلى الله عليه وسلم كلهن ثيبات إلا السيدة عائشة -رضي الله عنها- فكانت بكرًا.

وقال الله تعالى مخاطبًا أمهات المؤمنين: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خير منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارًا} [التحريم: 5] . فقد تكون المرأة الصالحة ثيبًا، بل إن هناك حالات يفضَّل فيها الزواج بامرأة ثيب، حتى تقوم بتربية أبناء الأرمل، أو إذا كان الزوج كبيرًا، يحتاج إلى من يناسبه في السن والتجربة.

5 -القدرة على الإنجاب: فالإنجاب هدف من أهداف الزواج في الإسلام، والأبناء زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملا} [الكهف: 46] . وقال تعالى أيضًا: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متابع الحياة الدنيا والله عنده حسن المئاب} [آل عمران: 14] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) _ [أحمد، وابن حبان] .

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أصبتُ امرأة ذات حسب وجمال، وإنها لا تلد، أفأتزوَّجها؟ قال: (لا) . ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم) [أبو داود، وابن حبان] .

وهذا لا يعني أن الإسلام يأمر بعدم الزواج من المرأة العاقر مطلقًا، إنما يعني التفضيل بينهما، فيقدم الولود على العاقر، ولعل ذلك من حرص الإسلام على أن تكون الحياة الزوجية أكثر استقرارًا، ذلك لأن الزوجين عادة ما يتطلعان إلى الولد، ويحبان أن يرزقا من الأبناء ما تقر به أعينهما، وتهدأ به رغبتهما في إشباع شعور الأبوة والأمومة. ولعل ذلك يدعو من يتزوج امرأة لا تلد إلى المقارنة بينها وبين من تلد فيظلمها.

وليس معنى هذا أن تبقى المرأة التي لا تلد بدون زواج؛ بل لهن حقهن في الزواج على قدم المساواة مع من تلدن، شريطة أن تراعى عاقبة الأمر، كما يجب أن يراعى فيها الزوج دينها وحسن خلقها، فرُب امرأة ولود ليست ذات دين، فلا حاجة إلى المسلم بها، ورب امرأة لا تلد، ولكنها متمسكة بالدين، حسنة الخلق، فهي خير من مِلء الأرض من الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت