فهرس الكتاب
ونلفت النظر هنا إلى أن العقم وعدم القدرة على الإنجاب إنما هو حالة قد تصيب الرجل كما تصيب المرأة، ومن هنا يقال في حق الرجل ما يقال في حق المرأة من أنه يحسن أن تختار المرأة الرجل القادر على الإنجاب، مع مراعاة دينه وخلقه.
ومما يجب أن يقال أيضًا في هذا الأمر أن حالة العقم التي تصيب الرجل أو المرأة إنما هي من قدر الله ورزقه، والله سبحانه قد خلق الناس على اختلاف فيما بينهم. قال تعالى: {لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور. أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا إنه عليم قدير} [الشورى: 49 - 50] .
ولذا وجب ألا يكون هذا سببًا لأن يظلم الرجل امرأته، أو أن يؤذيها بكلمة نابية، أو أن يسيء إليها العشرة، بل لها حقها بالمعروف، وكذلك على المرأة ألا تؤذي زوجها إن كان عقيمًا، أو تجرح شعوره بسبب ذلك، وقد يشاء
الله -تعالى- أن تحمل المرأة بعد حين من الزواج، وتنجب، فهذا نبي الله إبراهيم -عليه السلام- تزوج عاقرًا، لم تلد حتى صارت عجوزًا، فَمَنَّ الله عليه ورزقه منها الولد، فقالت زوجته في دهشة {يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب} [هود: 72] .
وهذا زكريا -عليه السلام- حكى الله تعالى قصته في القرآن، فقال: {يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سميًا. قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت من الكبر عتيًا. قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئًا} [مريم: 7 - 9] .
والشواهد في حياتنا اليومية كثيرة على ذلك، فنجد أزواجًا رزقهم الله الذرية بعد أعوامٍ كثيرة قد تصل إلى عشر سنين أو عشرين سنة. فالله خلقنا وهو أعلم بما يصلحنا لا نملك أمام مشيئته إلا الرضا والتسليم.
مطلوب زوجة
في كثير من البلدان، انتشرت في الصحف والمجلات أبواب ومساحات لإعلانات الزواج، مثل: مطلوب زوج، أو مطلوب زوجة، وفيها تُحَدَّد المواصفات، وكأن الزواج تجارة؛ يباع فيها الأزواج كالسيارات حسب الموديل، وتاريخ الصنع والحالة ...
وهذه الظاهرة الغريبة قد يشوبها تغرير، وقد يستغلُّها بعض الشباب للَّهو والتَّسْلية، وقد يستغلها بعض ضعاف النفوس للتغرير بالفتاة التي تريد الزَّواج، وقد تحدث بعض المكالمات الهاتفيَّة، أو اللقاءات غير المنضبطة بين الرجل والمرأة بسبب هذه الإعلانات، وما تنشره من العناوين، والأرقام الهاتفيَّة؛ مما يسمح للرجل أن يتصل بالمرأة، وللشاب أن يقابل الفتاة.
والأحسن للمسلمة والأكثر صونًا لكبريائها، وإبقاءً على حيائها، ألا تسلك هذا المسلك، فتصير كالسلعة التي تعرض نفسها، وكل معروض هينٌ رخيص، والأفضل في حق المسلمة أنها إن وجدت رجلا من أهل الصلاح والتقوى أن تفعل -هي أو وليها- مثلما فعلت أم المؤمنين خديجة في زواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم؛