فهرس الكتاب
الأبناء والتواصل العاطفي:
للزوج حقوق على زوجته، ولا يجوز أن تنشغل عنها أو تفرِّط فيها، حتى لو كان ذلك من أجل أبنائه، فعليها أن توزِّع جهدها بين زوجها وأولادها، كما لا يجوز لها أن تُقَصِّر في التزين لزوجها بحجَّة الأبناء. وإن انشغال المرأة عن زوجها بحجة القيام بشئون المنزل أو الأولاد ليس عذرًا لها، فقد يدفع هذا الإهمال الزوج إلى الفرار من المنزل، والبحث عن مكان آخر يجد فيه الأنس المفقود والراحة المرجوة، بل قد يقع بعض الأزواج ممن ضعف إيمانهم وفَتَرَتْ عزائمهم في بعض الرذائل الخلقية من جراء هذا الإهمال، فلتتقِ الزوجة ربها في زوجها.
وتفاني الزوجة في رعاية أبنائها، والاهتمام بكل أمورهم- شريطة أن توازن بينهم وبين أبيهم- مدخل من مداخل السعادة الزوجية، فعندما تهتم الزوجة بأبنائها صحيًّا وأخلاقيًّا وعلميًّا، يصبح الزوج قرير العين، مرتاح البال على زوجته وأبنائه.
أهل الزوجين ودورهم في التواصل العاطفي بينهما:
رغَّب الشرع في صلة الأرحام، وجعل الإحسان إليهم سبيلًا إلى الجنة، والزواج يوسع دائرة الرحم، فعلى المرأة أن تحسن إلى أقاربها وأقارب زوجها معًا دون تفريط في حق أي من الطرفين، فالإحسان إلى أقاربها فرْض عليها، وحبها لزوجها يقتضي حب أهله والإحسان إليهم، فالرحم معلقة بعرش الرحمن، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، قال صلى الله عليه وسلم فيما روي عن ربه -عز وجل-: (أنا الرحمن وأنا خلقتُ الرحم، واشتققتُ لها اسمًا من اسمي، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) [البخاري] . وقال صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يبسط عليه في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه) [مسلم] .
والزوجة تزور أهل زوجها وتحافظ على استمرار المودة والألفة بينها وبينهم، فهم أهلها، وإليهم ينتسب أولادها، واهتمام الزوجة بأهل زوجها، والحرص على إفادتهم ونفعهم، وحسن مقابلتهم، والسؤال عنهم، وإهدائهم، ومعاونتهم، كل هذه أمور تسعد الزوج، وتوفر الألفة والمحبة بينهما، وتحمل الزوج على احترام زوجته وتقديرها، ويجب على كل من الزوجين أن يحافظ على صلة أقارب الآخر، ويفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، فإذا غاب أحدهم عن زيارتهم؛ سارع للاطمئنان عليه؛ ليرى إن كان في ضائقة، ويحتاج إلى أهله، فيراهم ملتفين حوله، يعرض كل خدماته عليه.
وعلى الزوج أن يكرم معارف زوجته، فقد دخلتْ امرأة على النبي صلى الله عليه وسلم فهشَّ لها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجتْ قال: (إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان) [الحاكم] . ويروى أن شاعرًا جاهليًّا وقف مذكرًا بني أعمامه بصلة الرحم، وأن فيها الحياة، وفي هجرها الفناء، فقال: إني أرى سَبَبَ الفناء وإنما سَبَبُ الفناء قطيعةُ الأرحام فعلى الزوجين أن يدركا مغزى الترابط والألفة بين أقاربهما، وأن فيه تواصلا بينهما، يزيد الحب، ويكثر المودة والرحمة، ويغرس الاحترام والثقة بينهما، فينبت الأبناء محبين للخير، مبغضين للشر، يبغون صلاح الدنيا بأسرها.
التعاون بين الزوجين: