فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 7068

عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الأرض المفتوحة بالعراق ملكًا عامًّا للدولة، واسترد الإمام علي والخليفة عمر بن عبد العزيز ما منحه الخلفاء قبلهما كهبات لبعض الناس وتم إعادتها للملكية العامة، حتى يكون النفع بها أعم للناس جميعًا، وليس مقصورًا على آحاد الناس.

وقد أقر الإسلام الملكية الفردية، وشجع عليها، وحرسها للمالك، واتفق بذلك مع فطرة الإنسان وغريزته التي جُبِلت على حب التملك، ولم يقيدها إلا بأن تكون من مصادر مشروعة، وأن تؤدي ما فيها من حقوق كالزكاة وغيرها، ويهدف الإسلام من وراء ذلك إلى جعلها ملكية مقيدة وليست مطلقة، وجعلها وظيفة اجتماعية يعود نفعها على المجتمع، وإلا تمَّ أخذها من ذلك الذي أساء التصرف فيها، وأسندها

إلى من يديرها إدارة تناسب مصلحة المجتمع حتى يعود ذلك المساء إلى الحق والصواب.

رابعًا: يرفض الإسلام أن تكون الملكيات الكبيرة في أيدي فئة قليلة، إذا لم يخرجوا منها حق الله؛ وذلك حتى لا تتسع الهوة بين الأغنياء والفقراء، قال تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] .

خامسًا: أجاز الإسلام التفاوت بين الناس في الملكية على أساس التفاوت بينهم في الجهد والعمل والمواهب. قال تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} [النحل: 71] .

سادسًا: جعل الإسلام في مال الغني حقوقًا للفقير، قال تعالى: {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] .

سابعًا: أوجب الإسلام على الحكومة المسلمة أن تدافع عن الفقراء إذا حدث لهم أي ظلم من جانب الأغنياء، وقد قاتل أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- مانعي الزكاة لما في ذلك من مخالفة لحكم الإسلام وظلم للفقراء وهدم لحقوقهم.

الجانب الاجتماعي في الحضارة الإسلامية

كانت البشرية قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم تعيش في ظلمات كثيرة، وتتخبط في الجهل، وكثُرتْ الوثنية، ووصل عدد الآلهة التي تُعبد من دون الله إلى عدد لم تعهده البشرية من قبل، وانتشرت المفاسد والشرور والمساوئ الأخلاقية، وشمل الفساد كل بقاع الأرض، ثم شاء الله أن يرسل نورًا يزيل به ما على الأرض من ظُلمة، فأشرقت شمس الإسلام، وتغيرت الموازين، ودبت الحياة في العالم.

وأقام الإسلام مجتمعًا متكاملًا، فبنى الفرد المسلم الصالح، فكان أساسًا لبناء المجتمع المسلم الصالح المترابط الذي يسير على منهج الله سبحانه، وكان لابد من تكوين مجتمع مسلم؛ ليحمل عبء هذه الدعوة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والدفاع عنها بعد موته، ونشرها في كل أرجاء الدنيا.

وقد انشغل الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة في مكة بتربية الفرد المسلم؛ كأساس لبناء المجتمع المسلم، وقد تمثلت جوانب هذه التربية في عدة أمور، هي:

أولًا: تصحيح العقيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت