فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 7068

الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال: (اذهب واحتطب وبعْ، ولا أرينَّك خمسة عشر يومًا) ، فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة. إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع(شديد) ، أو لذي غرم مُفظِع، أو لذي دم موجع)

[أبو داود والترمذي وابن ماجه] .

فالإسلام لا يعرف عاطلًا، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) [البخاري] . وقد جعل القرآن الكريم العامل الذي يكسب رزقه من عمل شريف، مساويًا للمجاهد في سبيل الله في الفضل، قال تعالى: {وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله} [المزمل: 20] . وعلى الدولة المسلمة أن تعين العاجزين عن العمل إن احتاجوا إلى إعانة، وأن تمدهم بالمال إن احتاجوا إليه، وإن عجزت الدولة عن توفير فرص عمل شريف لهم.

4 -كفالة العاملين بالدولة: فعلى الدولة المسلمة أن توفر الرعاية الاجتماعية للقادرين على العمل من أبنائها، فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن من كان من عُمَّاله وليس له زوجة فليتخذ زوجة، ومن ليس له خادم فليتخذ له خادمًا، ولم يكتفِ الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا، بل بين أنه على العمال أن يطمئنوا على أهليهم، فمن ترك مالا فلورثته، ومن ترك أولادًا صغارًا ضعافًا، فإن على ولي الأمر أن يرعاهم ويتكفلهم.

مبادئ الاقتصاد الإسلامي

للاقتصاد الإسلامي مبادئ تحفظ له صلاحية تطبيقه في المجتمعات على مر العصور، منها:

أولا: لم يجعل الإسلام الغنى حاكمًا أو متسلطًا، كما كان الحال من قبل، وليس معنى هذا أن الإسلام يحرِّم على الغنى أن يكون حاكمًا أو أميرًا أو واليًا، ولكن الغنى ليس المقياس الأوحد للحكم.

ثانيًا: اهتم القرآن بتوجيه المسلمين إلى مصادر الثروة المختلفة، سواء منها ما اتصل بالصناعة أو الزراعة أو الصيد أو استخراج المعادن أو البترول، وما سوى ذلك، قال تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} [الحديد: 25] . وقال: {أفرأيتم ما تحرثون. أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} [الواقعة: 63 - 64] . وقال: {وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحمًا طريًا وتستخرجوا حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [النحل: 14] .

ثالثًا: عرف الإسلام نظام الملكية العامة والملكية الخاصة، وبين أن هناك أشياء لا يجوز أن يملكها الأفراد، وهي التي لا يستغني عنها فرد من أفراد الدولة الإسلامية، وهذه الأشياء تختلف حسب البيئات والظروف، وقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ثلاثة منها وهي: الماء والكلأ والنار، لأنها هي التي كانت منتشرة في البيئة الصحراوية التي كانت في مهد الإسلام.

وهذه الأشياء الثلاثة يمكن أن يقاس عليها غيرها مما يشبهها، فقد جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت