فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 7068

والزكاة واحدة من تشريعات كثيرة تعمق المحبة بين المسلمين؛ لأنها تطهير لمال الغني وحفظ له من التلف، وإحساس بالواجب نحو فقراء المسلمين، وهي كذلك تقضي احتياجات الفقراء، وتدفع عنهم أعباء الحياة ومشاقها، كما أنها شكر لله على نعمته.

وإيتاء الزكاة يقضي على الأمراض الاجتماعية الخطيرة، مثل: الحقد، والحسد، والبغضاء، وهي تضر بالمجتمع وبالفرد معًا.

وإذا لم تكفِ الزكاة لسد حاجة الفقراء وكسوتهم، فإنه يؤخذ من أموال الأغنياء ما يكفي حاجة الفقراء ويسد رمقهم، ويؤمِّنهم من الخوف، وهذا الحق مقداره أن تُكْفى حاجة الفقراء، قال صلى الله عليه وسلم: (إن في المال حقًّا سوى الزكاة) ، ثم تلا هذه الآية {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [الحديث رواه الترمذي] .

كما اتفق الفقهاء على أنه عند حدوث الكوارث مثل هجوم عدو على ديار المسلمين، ولم تستطع الدولة رد هذا العدوان لعدم وجود المال، فإنه يجب على الأغنياء أن يُخرجوا من أموالهم ما يكفي لإعداد الجيوش، ولو دفعوا زكاة أموالهم كلٌّ حسب درجة غناه. قال الإمام مالك: يجب على الناس فداء أسراهم، وإن استغرق ذلك كل أموالهم.

مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام

لقد عالج الإسلام الفقر من عدة جوانب، منها:

1 -الحث على التكسب وطلب الغنى، وبيَّن أن الفقر في أحيان كثيرة خطر على المجتمع، يمنع استقراره، ويجعل للرذيلة والفساد مكانًا فيه، وأوجب إخراج الزكاة، وجعلها حقًّا للفقير لا يحق له أن يترك المطالبة به، ولا يجوز للغني منعه، بل يُعاقب إن فعل ذلك، وأصرَّ عليه كما فعل أبو بكر في قتال مانعي الزكاة.

2 -جاء الإسلام بقاعدة أن المال مال الله، وأن الأغنياء ليسوا ملاكًا للمال حقيقة، وإنما هم مستخلفون فيه، وهو أمانة من الله عندهم، قال الله تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} [الحديد: 7] .

3 -توفير فرص العمل للقادرين، فالدولة المسلمة عليها مسئولية وواجبات تجاه القادرين على العمل، فهي مسئولة عن توفير فرص العمل لهم، جاء رجل من الأنصار إلى النبى (يسأله مالًا، فقال له النبى (:(أما في بيتك شيء؟) . قال: بلى، حِلْسٌ نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقَعْبٌ نشرب فيه الماء. قال: (ائتنى بهما) . فأتاه بهما؛ فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وقال: (من يشترِي هذين؟) . فقال رجلٌ: أنا آخذها بدرهم. قال: (من يزيد على درهم، مرتين أو ثلاثًا) ، قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين. فأعطاهما إياه، وأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري، وقال: (اشترِ بأحدهما طعامًا وانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدومًا؛ فائتني به) ، ففعل الرجل ما أمره به الرسول صلى الله عليه وسلم وأَحضر قدومًا، فشدَّ رسول الله صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت