فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 7068

دينيًا وتاريخيًا، حيث لا يشكك أحد فيه من الناحية التاريخية، وإن اختلفت الآراء بين المسلمين وغيرهم حول مصدره.

ويلي القرآن في الأهمية كُتُب الحديث المتنوعة ما بين الكتب المرتبة على المسانيد والكتب المرتبة على الموضوعات الفقهية، وهذه الكتب تقدم مادة واسعة، وتحتوي على تفاصيل كثيرة متصلة بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، وتوضح جذور النظم الإسلامية وكيفية تطبيق التشريعات الأولى قبل أن يحاط النص بتفسيرات الفقهاء واجتهاداتهم العديدة. وتمتاز المصادر الحديثية بأنها أوثق رواة وأدق متونًا من كتب السيرة المتخصصة، وهذا بالجملة، وينطبق هذا الوصف بدقة على الكتب الستة وفي مقدمتها الصحيحان.

وإضافة لما سبق فإن كتب الحديث وشروحها تناولت المغازي والأحداث التاريخية، وقدمت معلومات غزيرة في هذا المجال.

كما أن السيرة تستقي من كتب أسباب النزول والناسخ والمنسوخ في القرآن، وكتب التفسير وفي مقدمتها (( تفسير الطبري ) )و (( تفسير ابن أبي حاتم الرازي ) )، حيث أن التفسيرين يسوقان الروايات بالأسانيد مما يخدم توثيق النصوص على طريق المتابعات والشواهد، ومعرفة اختلاف المخارج بالنسبة للمراسيل.

ومن الجدير الانتباه إلى كتب علم الرجال التي تدخل ضمن كتب علوم الحديث، والتي تقدم تفاصيل مهمة عن حياة الرواة ومدى تمتعهم بثقة معاصريهم ومن بعدهم، حيث أن نقد الروايات الحديثية، وروايات كتب السيرة من الناحية الإسنادية يتوقف على هذه المؤلفات الرجالية بالإضافة إلى كتب مصطلح الحديث التي تبين بتفصيل كيفية استعمال هذه المعلومات.

ومن الجدير بالانتباه أن مصطلح التاريخ الحديث (الميثودولوجي) يلتقي مع منهج مصطلح الحديث في محاولة الوقوف على أحوال الرواة ودوافعهم والمؤثرات المحيطة بهم سواء أكانت شخصية أم اجتماعية.

وتمتاز كتب السيرة المتخصصة بسهولة العرض، وتتابع الأحداث التأريخية واتصالها، ومراعاة الزمن في سردها، كما أنها تقدم وصفًا مفصلًا للأحداث بحكم تخصصها. وقد فقد العديد منها مثل مغازي عروة بن الزبير، وموسى بن عقبة، الزهري، ولكن ما اقتبسته المصادر اللاحقة يوضح الهيكل والأسلوب ومستوى الدقة.

وتعد سيرة ابن اسحق أوثق كتب السيرة المتخصصة التي وصلت إلينا بتهذيب ابن هشام بالإضافة إلى القطع الأصلية منها، والتي نشرت خلال العقدين الأخيرين، فهو حجة في المغازي كما صرح الذهبي، رغم ما ذكره النقاد المحدثون من وجود المناكير والعجائب في رواياته، إذ أنهم قبلوا من أحاديثه في أمور العقيدة والشريعة ما صرح فيها بالتحديث ولم يدلس ما لم يخالف من هو أوثق منه، واعتبروها في مرتبة"الحسن"الذي يحتج به.

وقد حظت رواية البكائي لسيرة ابن سحق بالقبول لأنه اعتمد نسخة منقحة، خلافًا لرواية يونس بن بكير الذي اعتمد نسخة قديمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت