فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 7068

التمحيص بتعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع؛ فإذا كان الخبر في نفسه مستحيلا فلا فائدة للنظر في الجرح والتعديل.

وكثيرون من سامعي أخبار الماضين لا يفطنون لما وقع من تغير الأحوال وانقلابها، وأنها لا تدوم على وتيرة واحدة، فيجرونها على أول وهلة على ما عرفوا ويقيسونها بما شهدوا؛ وهذا من الجهل بالقوانين التي تخضع لها الظواهر الطبيعية- كما سلف- وعدم مراعاة البيئة الزمنية والتطور في الأشخاص والأوقات والأمصار (7) .

المصادر والمراجع:

والمصادر التاريخية هي المصنفات القديمة في هذا المجال، أما الكتب الحديثة فهي مراجع. وهناك من يرى أن كلا النوعين مراجع، وأن المصادر هي الوثائق الرسمية والأوراق البردية والوقفية والنقوش والآثار المعمارية. ويرى الدكتور السيد عبد العزيز سالم أن المصادر إما مصادر أثرية كالمتقدمة الإشارة إليها، وإما مصادر مكتوبة كالقرآن الكريم والسنة النبوية وكتب الطبقات والأنساب وكتب الجغرافية وكتب الرحلات وكتب الخراج والحسبة والخطط والكتب الأدبية والشعر العربي.

أهم المآخذ على الكتابة التاريخية المبكرة:

ومن أهم المآخذ على الكتابة العربية المبكرة للتاريخ الإسلامي هو أن بعض الروايات نحت منحى التأكيد على الحط من شأن العرب إمّا مبالغة في محاولة إبراز محاسن الحياة الإسلامية المغايرة لما قبلها في كثير من مناحيها، وإما للوقوع تحت تأثير العصبية الجنسية. فامتلأت كتب التاريخ بقبائح العصر الجاهلي، وظهر في جانب آخر في الروايات الأولى منذ عبيد بن شريَّة الجرهمي ولع بتقسيم العرب في جاهليتهم إلى عاربة ومستعربة (8) ونسبة المحامد إلى الأولى، لغةً وتاريخًا وأدبًا وحضارة، فيما يشبه الردة في عصر بني أمية إلى الحياة القديمة كأثر من آثار التمايز العربي الذي عرفه ذلك العصر لدواعي سياسية اجتماعية، أو نفره من استمرارية الخلافة بعد النبوة في قريش أو في المُضرية بوجه عام.

ويأتي في سياق ابن شريَّة، وهو أول القصاصين الكتبة، كعب الأحبار المتقدم عليه، ومن بعده وهب بن منبّه، وإلى الهَمْداني، ثم نشوان الحمْيري.

وأمر ثالث اعترى عملية التدوين التاريخي المتقدم وهو احتضان كثير من الرواة وأهل التصنيف للقصص الإسرائيلي وهذا ما ألقى ظلالًا كثيفة من الأساطير على التاريخ الإسلامي بصفة عامة والسيرة النبوية بصفة خاصة. وأغلب الروايات التي يتصل سندها بكعب الأحبار أو محمد بن كعب أو النعمان السبائي تحمل طابع القصص الإسرائيلي، وفي أغلبه دسٌّ على الرسول، صلى الله عليه وسلم، وعلى الإسلام.

وفي المأخذ الأول اشتدت القسوة على أمة العرب حتى ليكاد الرواة يخرجون بالعرب في جاهليتهم عن الآدمية ولا يعدونهم في بني الإنسان، وظهرت الأمة بلا وزن في الأخلاق، حقيرة منذ بدايتها، جاهلة في نشأتها، ملطخ ماضيها بالسيئات. وللدكتور إبراهيم شعوط معالجة جيدة لدفع هذا الافتراء. وفي المأخذ الأخير اعتمدت أخبار السيرة على الخوارق غير الاعتيادية وضُخّمت صورتها قبل البعثة بحشد عدد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت