فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 7068

وظلت السيدة أم سلمة تنعم بالعيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لحق بالرفيق الأعلى.

وتعد السيدة أم سلمة - رضوان اللَّه عليها - من فقهاء الصحابة.

رُوِى عنها 387 حديثًا، وأُخرج لها منها في الصحيحين 29 حديثًا، والمتفق عليه منها 13 حديثًا، وقد روى عنها الكثيرون.

وامتد عمرها فكانت آخر من تُوُفِّى من نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في شهر ذى القعدة سنة 59 للهجرة، وقد تجاوزت الثمانين عامًا.

السيدة زينب بنت جحش

هى ابنة عمة الرسول صلى الله عليه وسلم، اختار النبي صلى الله عليه وسلم مولاه زيد بن حارثة زوجًا لها، فقالت: أنا لا أرضاه لنفسى وأنا أيِّم قريش. فقال لها صلى الله عليه وسلم:"أنا رضيتُه لك" [البخاري] . ونزل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا) [الأحزاب: 36] . فنَفَّذَتْ زينب أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتزوجت زيدًا، وكان صداقها عشرة دنانير، وستين درهمًا، وخمارًا، ودرعًا، وخمسين مُدّا، وعشرة أمداد من تمر.

وعاشت عنده ما يقرب من سنة أو يزيد، ثم حدث خلافٌ بينهما، فذهب زيد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يشكو زوجته، ويستأذنه في تطليقها، فنصحه أن يصبر، وقال له:"أمسك عليك زوجكَ واتقِ الله" [البخاري] . ولكنه لم يستطع أن يستكمل معها حياته، فطلقها.

ثم نزل أمر الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بالزواج منها، قال تعالى: (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) [الأحزاب: 37] . وذلك لإبطال عادة التبنِّى التي سنَّها الجاهليون. وبعد انتهاء عدتها من زيد، أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إليها يخطبها إلى نفسه، وتلا عليها الآيات، ففرحت فرحًا شديدًا، وسجدتْ لله شكرًا، ونذرت صوم شهرين لله.

وكانت السيدة زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول:"زوَّجكُنَّ أهليكُنَّ، وزوَّجنى الله من فوق سبع سماوات" [البخاري] .

وعاشت -رضى الله عنها- مع النبي صلى الله عليه وسلم حياة كلها حب وإيمان، وكانت تتصف برقة القلب والعطف على المساكين. وكانت تجيد دبغ الجلود وخرزها، فتعمل وتنفق ما تكسبه على المساكين.

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لزوجاته:"أسرعكُنَّ لحاقًا بى أطولكُنَّ يدًا (وكان صلى الله عليه وسلم يقصد بطول اليد: الصدقة) " [البخاري] . وكانت السيدة زينب -رضى الله عنها- أول من ماتت من أمهات المؤمنين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في سنة 20هـ.

كسر العادات والتقاليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت