فهرس الكتاب
منها، نحن أزواجه وبنات عمه، فذكرت له ذلك، فقال:"ألا قُلتِ: وكيف تكونان خيرًا مني؛ وزوجى مُحمد، وأبى هارون وعمى موسى" [الترمذي] .
وتقول: جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت معه ساعة، ثم قمت أنصرف، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معى يودعني، حتى إذا بلغت باب المسجد، عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول اللَّه فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم"على رِسلكما إنما هي صفية بنت حُيَي". فقالا: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه! وكبر عليهما، فقال صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإنى خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" [متفق عليه] .
ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي تُوفى فيه، قالت السيدة صفية - رضى الله عنها: واللَّه يا نبى اللَّه! لوددت أن الذي بكَ بي. فغمزها أزواجه، فأبصرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"مضمضن". قُلن: من أى شئ؟ قال:"من تغامزكن بها، واللَّه إنها لصادقة" [ابن سعد] .
وكانت -رضى اللَّه عنها- سخية كريمة؛ فقد أهدت إلى السيدة فاطمة الزهراء وبعض أمهات المؤمنين حلقات من ذهب، وتصدقت بثمن دارها قبل وفاتها.
ويروى أن جارية عندها أتت عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه- فقالت له: إن صفية تحب السبت وتصِل اليهود، فبعث إليها فسألها عن ذلك، فقالت: أما السبت فإنى لم أحبه فقد أبدلنى اللَّه خيرًا منه وهو الجمعة، وأما اليهود فإن لى فيهم رحمًا لذلك أصلها. ثم قالت للجارية: ما حملكِ على هذا؟ قالت الجارية: الشيطان. فقالت لها السيدة صفية: اذهبى فأنت حرة. [ابن عبد البر]
هذه هي أم المؤمنين السيدة: صفية بنت حُيى بن أخطب من ذرية نبى اللَّه هارون. كانت أمها: برة بنت سَمَوأل من بنى قريظة، تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم وهى في السابعة عشر من عمرها؛ إلا أنها رغم صغر سنها؛ تزوجت قبل ذلك مرتين؛ الأولى من سلام بن مشكم القرظى فارس قومها وشاعرهم، والثانية من كنانة بن الربيع صاحب حصن القوص؛ أقوى حصن من حصون خيبر.
وتحكى صفية أنها لما تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم رأى بوجهها أثر خُضرة قريبًا من عينها، فقال لها النبيصلى الله عليه وسلم:"ما هذا؟".
قالت: يا رسول اللَّه. رأيت في المنام كأن قمرًا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري، فذكرت ذلك لزوجى كنانة فضرب وجهى ولطمنى لطمًا شديدًا، وقال: أتحبين أن تكونى تحت هذا الملك الذي يأتى من المدينة (يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم) . [ابن سعد] .
وقد وقفت السيدة صفية بجانب الحق حين تعرض أمير المؤمنين عثمان بن عفان للحصار في منزله؛ فوضعت خشبًا من منزلها إلى منزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام له.
توفيت - رضى الله عنها - في رمضان سنة 50 من الهجرة - في خلافة معاوية بن أبى سفيان- ودفنت بالبقيع بجوار أمهات المؤمنين، رضوان اللَّه عليهن أجمعين.