فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 7068

له؛ لأنها بنت سيد بنى المصطلق ومن أغنياء اليهود. فكاتبتْه بهذا المبلغ؛ حتى يطلق سراحها، ولكنه أبَى إلا أن يتسلم أولا الفداء.

ولما كانت جويرية سبية ليس معها ما تفدى به نفسها -توجهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذٍ عندى تسأله في كتابتها، ولما أذن لها الرسول بالدخول - قالت: يا رسول اللَّه، أنا برة بنت الحارث - سيّد قومه - وقد أصابنى من الأمر ما قد علمتَ، فأعِنِّى في كتابتي. فقال لها:"أولكِ خير من ذلك؟"فقالت: ماهو؟ فقال:"أؤدى عنك كتابك وأتزوجك"قالت: نعم يا رسول اللَّه. فقال:"قد فعلتُ". فخرج الخبر إلى الناس. فقالوا: أأصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسترقُّون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من نساء بنى المصطلق، فبلغ عِتْقُهم مائةَ أهل بيت بزواجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على أهلها منها [ابن إسحاق] . وكانت السيدة جويرية -رضى الله عنها- في العشرين من عمرها حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم.

وعاشت جويرية في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وامتّد عمرها حتى عهد معاوية بن أبى سفيان -رضى الله عنه-.

وتوفيت -رضى الله عنها- عام 56 للهجرة، وصلَّى عليها مَرْوان بن الحكم- أمير المدينة، وقد بلغت سبعين سنة، وقيل توفيت سنة 50 للهجرة وعمرها 65 سنة.

وقد روت -رضى الله عنها- بعضًا من أحاديث النبي (.

سليلة الأنبياء (صفية بنت حيي)

نصر اللَّه المسلمين على اليهود في خيبر نصرًا كبيرًا، وكانت هي من بين السبايا، قال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لم يزل أبوك من أشدّ اليهود لى عداوة حتى قتله اللَّه تعالي .. يا صفية، إن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقى بقومك". فقالت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه يقول في كتابه: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الزمر: 7] . وأنا قد هويتُ الإسلام وصدَّقْتُ بك قبل أن تدعونى حيث صِرْت إلى رَحْلِكْ، ومالى في اليهودية أرَبٌ، ومالى فيها والد ولا أخ، وخيّرتنى الكفر والإسلام، فاللَّه ورسوله أحبّ إلى من العتق وأن أرجع إلى قومي. [ابن سعد] .

فلما همت صفية أن تركب البعير ثنى لها النبي صلى الله عليه وسلم ركبته لتركب، فأجَلَّتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضع قدمها على فخذه؛ فوضعت ركبتها على فخذه فركبت، ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم فألقى عليها الحجاب، ثم سارا مع المسلمين حتى إذا كانا على بُعد ستة أميال من خيبر نُزُلًا مع الجيش منزلًا للراحة، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعرس بها فأبت صفية، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم منها في نفسه، فلما كانا بالصهباء على بعد ستة عشر ميلا من خيبر طاوعته، فقال لها:"ما حملك على إبائك حين أردت المنزل الأول؟"قالت: يا رسول اللَّه خشيت عليك قرب اليهود. فأكرمها النبي صلى الله عليه وسلم على موقفها ذاك وخوفها عليه من اليهود. [ابن سعد] .

تقول السيدة صفية -رضى اللَّه عنها-: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغنى عن عائشة وحفصة قولهما: نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت