فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 7068

صلّى الله عليه وسلّم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه؛ لأنها كانت أعظم بركة من يدي" [1] . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: اجتمع نساء النبي صلّى الله عليه وسلّم فلم يغادر منهن امرأة فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: "مرحبًا بابنتي" فأجلسها عن يمينه أو عن شماله, ثم إنه أسرَّ إليها حديثًا فبكت فاطمة. ثم إنه سارّها فضحكت أيضًا, فقلتُ لها ما يبكيك؟ فقالت: ما كنتُ لأفشي سرَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حُزْنٍ، فقلت حين بكت أخصَّك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحديثه دوننا ثم تبكين؟ وسألتها عما قال: فقالت: ما كنت لأفشي سرَّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, فلما توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلت: عزمتُ عليك بمالي من الحق لما حدثتيني ما قال لك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقالت: أما الآن فنعم: أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة وإنه عارضه به في العام مرتين ولا أُراني [2] إلا قد حضر أجلي فاتقي الله واصبري فإنه نعم السلف أنا لك, قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت, فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال: "يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين, أو سيدة نساء هذه الأمة"؟ قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت" [3] وفي رواية: "فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله فضحكت" [4] ."

وسبب ضحكها رضي الله عنها أنها سيدة نساء المؤمنين, وأول من يلحق به من أهله, وسبب الكباء أنه أخبرها بموته صلّى الله عليه وسلّم, قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"وروى النسائي في سبب الضحك الآمرين" [5] أي بشارتها بأنها سيد ة نساء هذه الأمة, وكونها أول من يلحق به من أهله. وقد اتفقوا على أن فاطمة رضي الله عنها أول من مات من أهل بيت النبي صلّى الله عليه وسلّم بعده حتى من أزواجه [6] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما رأيت أحدًا أشدَّ عليه الوجع [7] من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم" [8] .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يوعك [9] فمسسته بيدي فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكًا

(1) مسلم برقم 2192.

(2) أي لا أظن.

(3) البخاري برقم 4433, 4434, ومسلم برقم 2450, واللفظ لمسلم.

(4) البخاري برقم 4433, 4434, ومسلم 2450.

(5) انظر: فتح الباري 8/ 138.

(6) انظر: فتح الباري 8/ 136.

(7) المراد بالوجع: المرض, والعرب تسمي كل مرض وجعًا. انظر: الفتح 10/ 111, وشرح النووي 16/ 363.

(8) البخاري برقم 5646, ومسلم 2570.

(9) يوعك: قيل الحمى, وقيل ألمها , وقيل إرعادها الموعوك وتحريكها إياه. الفتح 10/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت