فهرس الكتاب
شديدًا, فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أجل إني أُوعك كما رَجُلان منكم" قال: فقلت: ذلك أن لك أجرين. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أجل ذلك كذلك ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه [شوكة فما فوقها] إلا حط الله بها سيئاته كما تحط الشجرة ورقها" [1] .
وعن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم قالا: لما نُزِلَ [2] برسول الله صلّى الله عليه وسلّم طفق [3] يطرح خميصة [4] له على وجهه فإذا اغتم [5] كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يُحذرُ ما صنعوا [6] .
وعن عائشة رضي الله عنها أنهم تذاكروا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه فذكرت أمُّ سلمة وأمُّ حبيبة كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصوير، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" [7] .
وعن عائشة رضي الله عنها أيضًا قالت:"قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" قالت: فلولا ذلك لأبرزوا قبره, غير أني أخشى أن يُتخذ مسجدًا" [8] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا, ولا تجعلوا قبري عيدًا, وصلوا عليَّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" [9] .
وعن أنس رضي الله عنه قال: لما ثقل النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل يتغشاه [10] , فقالت فاطمة رضي الله عنها: واكرب أباه [11] فقال لها: "ليس على
(1) البخاري مع الفتح 10/ 111 برقم 5647, 5648, 5660, 5661, 5667, ومسلم 4/ 1991 برقم 2571 واللفظ له إلا ما بين المعكوفين.
(2) نُزِل: أي لما حضرت المنية والوفاة. انظر: شرح السنوسي على صحيح مسلم بهامش الأبي 2/ 425, وفتح الباري 1/ 532.
(3) طفق: أي شرح وجعل, انظر: شرح النووي 5/ 16, وشرح الأبي 2/ 425, حاشية السنوسي, وفتح الباري 1/ 532.
(4) خميصة: كساء له أعلام.
(5) اغتم: تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدة الحرارة.
(6) البخاري مع الفتح 8/ 140 برقم 4443، 4444, ومسلم برقم 531.
(7) البخاري برقم 427 و434, 1341, 3878, ومسلم برقم 528.
(8) البخاري برقم 435, 1330، 1390, 3453, 4441, 4443, 5815, ومسلم برقم 529 ولفظ مسلم "غير أنه خُشِيَ", وعند البخاري برقم 1390 "غير أنه خَشِيَ أو خُشِيَ".
(9) أبو داود 2/ 218, وأحمد 2/ 367, وانظر صحيح أبي داود 1/ 383.
(10) يتعشاه: يغطيه ما اشتدّ به من مرض فيأخذ بنفسه ويغمه.
(11) لم ترفع صوتها رضي الله عنها بذلك, وإلا لنهاها صلّى الله عليه وسلّم. انظر: الفتح 8/ 149.