فهرس الكتاب

الصفحة 2167 من 7068

وبين يديه ركوة [1] أو علبة [2] فيها ماء, فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: "لا إله إلا الله إن للموت سكرات" ثم نصب يده فجعل يقول: "في الرفيق الأعلى" حتى قبض ومالت يده" [3] صلّى الله عليه وسلّم."

وقالت عائشة رضي الله عنها: مات النبي صلّى الله عليه وسلّم وإنه لبين حاقنتي [4] وذاقنتي [5] , فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم [6] .

وخلاصة القول: أن الدروس والفوائد والعبر في هذا المبحث كثيرة, ومنها:

1 ـ إن الرفيق الأعلى: هم الجماعة المذكورون في قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [7] فالصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أن المراد بالرفيق الأعلى هم الأنبياء الساكنون أعلى عليين. ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع؛ لقوله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [8] .

2 ـ إن النبي صلّى الله عليه وسلّم اختار الرفيق الأعلى حين خُيِّر حبًّا للقاء الله تعالى, ثم حبًّا للرفيق الأعلى، وهو الذي يقول صلّى الله عليه وسلّم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" [9] .

3 ـ فضل عائشة رضي الله عنها حيث نقلت العلم الكثير عنه صلّى الله عليه وسلّم, وقامت بخدمته حتى مات بين سحرها ونحرها؛ ولهذا قالت: "إن من نعم الله عليَّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم توفي في بيتي وفي يومي, وبين سحري ونحري".

4 ـ عناية النبي صلّى الله عليه وسلّم بالسواك حتى وهو في أشد سكرات الموت, وهذا يدل على تأكد استحباب السواك؛ لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب.

5 ـ قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في سكرات الموت: "لا إله الله إن للموت سكرات" وهو الذي قد حقق لا إله إلا الله, يدل على تأكُّدِ استحبابها والعناية بها والإكثار من قولها وخاصة في مرض الموت؛ لأن "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".

(1) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 260.

(2) شك بعض الرواة وهو عمر, انظر: الفتح 8/ 144.

(3) البخاري 2/ 377, برقم 890, وأخرجه البخاري في تسعة مواضع, انظر: 2/ 377, ومسلم برقم 2444.

(4) الحاقنة: ما سفل من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 8/ 139.

(5) والذاقنة: ما علا من الذقن وقيل غير ذلك, الفتح 8/ 139, والحاصل أن ما بين الحاقنة والذاقنة: هو ما بين السحر والنحر, والمراد أنه مات ورأسه بين حنكها وصدرها. الفتح 8/ 139.

(6) البخاري برقم 4446 , ومسلم برقم 2443.

(7) سورة النساء، الآية: 69.

(8) انظر: فتح الباري 8/ 138, وشرح النووي 15/ 219.

(9) البخاري برقم 6507, ومسلم برقم 2683.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت