فهرس الكتاب
6 ـ حرص النبي صلّى الله عليه وسلّم على مرافقة الأنبياء ودعاؤه بذلك يدل على أن المسلم ينبغي له أن يسأل الله تعالى أن يجمعه بهؤلاء بعد الموت في جنات النعيم, اللهم اجعلنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
7 ـ شدة الموت وسكراته العظيمة للنبي صلّى الله عليه وسلّم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر, فما بالنا بغيره.
المبحث الحادي عشر: موت النبي صلّى الله عليه وسلّم شهيدًا
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام [1] الذي أكلت بخيبر [2] , فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَري [3] من ذلك السم" [4] ."
وقد عاش صلّى الله عليه وسلّم بعد أكله من الشاة المسمومة بخيبر ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي قُبض فيه [5] وقد ذُكِرَ أن المرأة التي أعطته الشاة المسمومة أسلمت حينما قالت: من أخبرك؛ فأخبر صلّى الله عليه وسلّم أن الشاة المسمومة أخبرته, وأسلمت وعفى عنها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أولًا ثم قتلها بعد ذلك قصاصًا ببشر بن البراءة بعد أن مات رضي الله عنه [6] وقد ثبت الحديث متصلًا أن سبب موته صلّى الله عليه وسلّم هو السم, فعن أبي سلمة قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقبل ولا يأكل الصدقة فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصلية سمَّتها, فأكل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منها وأكل القول فقال: "ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة" فمات بشر بن البراء معرور الأنصاري, فأرسل إلى اليهودية: "ما حملك على الذي صنعت"؟ قالت: إن كنت نبيًّا لم يضرك الذي صنعت, وإن كنت ملكًا أرحت الناس منك "فأمر بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقتلت" ثم قال في وجعه الذي مات فيه: "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري" [7] . وقالت أم بشر للنبي صلّى الله
(1) ما أزال أجد ألم لطعام: أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام. الفتح 8/ 131.
(2) وذلك أنه عندما فتح خيبر أُهديت له صلّى الله عليه وسلّم شاة مشوية فيها سم, وكانت المرأة اليهودية سألت: أي عضو من الشاة أحب إليه؟ فقيل لها الذراع فأكثرت فيها من السم, فلما تناول الذراع لاك منها مضغة ولم يسغها, وأكل معه بشر بن البراء فأساع لقمته, ومات منها, وقال لأصحابه: أمسكوا عنها فإنها مسمومة, وقال لها: ما حملك على ذلك؟ فقالت: أردت إن كنت نبيًّا فيطلعك الله, وإن كنت كاذبًا فأريح الناس منك ... انظر: فتح الباري 7/ 197, والقصة في البخاري برقم 3169, و4249, 5777, والبداية والنهاية لابن كثير 4/ 208.
(3) الأبهر عرق مستبطن بالظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه. الفتح 8/ 131.
(4) البخاري مع الفتح 8/ 131 برقم 4428 وقد وصله الحاكم والإسماعيلي. انظر: الفتح 8/ 131.
(5) انظر: الفتح 8/ 131 فقد ساق آثارًا موصولة عند الحاكم وابن سعد. الفتح 8/ 131.
(6) انظر: التفصيل في ففتح الباري 7/ 497, والبداية والنهاية لابن كثير 4/ 208 - 212.
(7) أبو داود برقم 4512, وقال الألباني: حسن صحيح. انظر: صحيح سنن أبي داود 3/ 855.