فهرس الكتاب
عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه: ما يتهم بك يا رسول الله؟ فإني لا أتهم بابني إلا الشاة المسمومة التي أكل معك بخيبر. وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "وأنا لا أنهم بنفسي إلا ذلك فهذا أوان انقطاع أبهري" [1] .
وقد جزم ابن كثير رحمه الله تعالى أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مات شهيدًا [2] , ونقل: "وإن كان المسلمون ليرون أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوة" [3] . وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"لئن أحلف تسعًا أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قتل قتلًا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل, وذلك؛ لأن الله اتخذه نبيًّا واتخذه شهيدًا" [4] ."
وعن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصلي بهم في وجع النبي صلّى الله عليه وسلّم الذي توفي فيه حتى إذا كلن يوم الاثنين وهم صفوف [في صلاة الفجر] ففجأهم النبي صلّى الله عليه وسلّم وقد كشف سِترَ حجرةِ عائشة رضي الله عنها [وهم في صفوف الصلاة] وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف [5] ثم تبسم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يضحك [وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا] [برؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم] [فنكص[6] أبو بكر رضي الله عنه على عقبيه ليصل الصف, وظنَّ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خارج إلى الصلاة] [فأشار إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [بيده] أن أتموا صلاتكم [ثم دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم] [الحجرة] وأرخى الستر فتوفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من يومه ذلك.
وفي رواية: [وتوفي من آخر ذلك اليوم] [7] . وفي رواية: [لم يخرج النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثًا] [8] . فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم, فقال نبي الله صلّى الله عليه وسلّم بالحجاب فرفعه فلما وضح وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم ما نظرنا منظرًا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم حين وضح لنا,
(1) أبو داود برقم 4513 وصحح إسناده الألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود 3/ 855.
(2) انظر: البداية والنهاية 4/ 210 و211 و4/ 210 - 212 و5/ 223 - 244.
(3) انظر: المرجع السابق 4/ 211.
(4) ذكره ابن كثير وعزاه بإسناده إلى البيهقي. انظر: البداية والنهاية 5/ 227.
(5) كأن وجهه ورقة مصحف: عبارة وكناية عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته. شرح الأبي على صحيح مسلم 2/ 310.
(6) فنكص على عقبيه: أي رجع القهقرى فتأخر, لظنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم خرج ليصلي بالناس, الفتح 2/ 165.
(7) وقد ذكر ابن إسحاق أنه صلّى الله عليه وسلّم مات حين اشتد الضحى, ويجمع بينهما بأن إطلاق الأخير بمعنى: ابتداء الدخول في أول النصف الثاني من النهار وذلك عند الزوال واشتداد الضحي يقع قبل الزوال ويستمر حتى يتحقق زوال الشمس, وقد جزم موسى بن عقبة عن ابن شهاب بأنه صلّى الله عليه وسلّم مات حين زاغت الشمس. الفتح 8/ 143 - 144.
(8) ابتداء من صلاته بهم قاعد الخميس كما تقدم. انظر: فتح الباري 2/ 165, والبداية 5/ 235.