فهرس الكتاب
وآجر رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأجر، وكان استئجاره أكثر من إيجاره، وإنما يحفظ عنه أنه أجر نفسه قبل النبوة في رعاية الغنم، وأجر نفسه من خديجة في سفره بمال إلى الشام.
وشارك (غيره في التجارة، واستدان برهن وبغير رهن، واستعار من غيره أشياء، واشترى حالًا ومؤجلًا.
معاملته صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس معاملة للناس، فكان إذا تسلف شيئا قضى خيرًا منه، فقد جاءه رجل يتقاضاه بعيرًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطوه". فقالوا: لا نجد إلا سنًّا أفضل من سنِّه، فقال الرجل: أوفيتني أوفاك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطوه، فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء" [متفق عليه] ، وكان إذا قضى ما استلفه دعا لمن سلفه، فقال:"بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء" [أحمد والنسائي وابن ماجة] .
وكان سمحًا لمن تقاضاه، فقد جاءه رجل يتقاضاه، وأغلظ له القول، فهمَّ عمر بن الخطاب أن يضربه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مه يا عمر كنت أحوج إلى أن تأمرني بالوفاء، وكان أحوج إلى أن تأمره بالصبر" [الحاكم] .
أمور فطرته صلى الله عليه وسلم:
كان صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في كل شيء في ترجله وطهوره وأخذه وعطائه، وكان يجعل اليمين لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه، وغير ذلك من إزالة الأذى.
الحلق: وكان يحب أن يحلق الرأس كله، أو يترك كله، وكان يكره أن يحلق بعضه، ويترك بعضه.
السواك: وكان يحب السواك، وكان يستاك مفطرًا وصائمًا، وكان يستعمل السواك في أحيان كثيرة، فكان يستاك عند النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل، وكان يستاك بعود الأراك.
الطيب: وكان صلى الله عليه وسلم يحب الطيب ويكثر منه، وكان صلى الله عليه وسلم لا يردُّ الطيب، فقد ورد عنه قوله صلى الله عليه وسلم:"من عرض عليه طيب فلا يرده" [مسلم] .
وكان صلى الله عليه وسلم يكتحل، وكان صلى الله عليه وسلم يختضب، وقد سئل جابر بن سمرة -رضي الله عنه- أكان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن واراهُنَّ الدهن، وكان يسرح شعره ويزينه أحيانًا، وتزينه وتسرحه عائشة -رضي الله عنها- أحيانًا أخرى.
قص الشارب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص شاربه، فعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يأخذ من شاربه، فليس منَّا" [النسائي والترمذي] .
وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقتًا لا يترك بعده قص الشارب، فعن أنس قال: وقت لنا النبي صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظفار، ألا نترك أكثر من أربعين يومًا وليلة". [مسلم والترمذي والنسائي] "