فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 7068

اشتهر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يمازح أزواجه، ويمازح أصحابه، وكثيرًا ما كان يمازح الأطفال والصبيان، فقد روى أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى لرجل من أصحابه كان يبيع متاعه في السوق، فاحتضنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:، ولا يبصره الرجل، فقال الرجل: أرسلني، من هذا؟ فالتفت، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره لصدر الرسول صلى الله عليه وسلم حين عرفه، وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"من يشتري العبد؟"فقال: يا رسول الله، إذن والله تجدني كاسدًا، فقال صلى الله عليه وسلم:"ولكن عند الله لست بكاسد، أو قال: ولكن أنت عند الله تعالى غالب" [أحمد] . وكثيرًا ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمازح الحسن والحسين -رضي الله عنهما-، ويحملهما على ظهره.

خلقه صلى الله عليه وسلم:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، فكان كما قال الله له: (وإنك لعلى خلق عظيم) [القلم: 4] ، وقد سئلت السيدة عائشة -رضي الله عنه- عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان أحسن الناس خلقًا، كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، ولا سخابًا في الأسواق، ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ثم قالت: اقرأ سورة المؤمنين، اقرأ (قد أفلح المؤمنون) إلى العشر، فقرأ السائل قد أفلح المؤمنون، فقالت: هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم:. [مسلم والترمذي] ، بل جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الرسالة إتمام الأخلاق الحميدة: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما جئت لأتمم صالح الأخلاق" [أحمد] .

وكان صلى الله عليه وسلم لين المعاملة حتى مع خدمه، وكان متباسطًا، فقد كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث شاءت، ويجيب إذا دعا. [البخاري وأحمد]

وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس تعليمًا، وأرفق الناس عند نصح أو تعليم الغير. وكان صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس على قدر عقولهم.

حلمه وعفوه صلى الله عليه وسلم:

كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس حلمًا، وقد قال له ربه -عز وجل-: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) [الأعراف: 199] .

ولما نزلت هذه الآية، سأل الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عنها، فقال: لا أدري فصعد ثم نزل، فقال: يا محمد، إن الله تبارك وتعالى أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك" [ابن مردويه] . لذلك عفا (عن أهل مكة عندما فتحها، على الرغم مما فعلوه معه. وحلم الرسول صلى الله عليه وسلم كان فيما يتعلق بحق نفسه (، أما إذا كان الحق لله، فإنما كان يتعامل بالشدة؛ لقول الله له:(يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) [التحريم: 9] ."

حياؤه صلى الله عليه وسلم:

اشتهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحياء، حتى كان الصحابة يعرفون ذلك في وجهه، فعن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت