فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 7068

وقد أحبها النبي صلى الله عليه وسلم حُبّا كبيرًا؛ حتى إنه لما أخبرته إحدى النساء بوفاتها -بعد فتح مكة- ذرفت عيناه بالدموع عليها.

عمة النبي صلى الله عليه وسلم صفية بنت عبد المطلب)

كانت -رضى الله عنها- صابرة محتسبة، راضية بقضاء الله، ترى كل مصيبة هينة -مهما عظمت- ما دامتْ في سبيل الله.

ففى غزوة أحد أقبلت لتنظر إلى أخيها حمزة الذي استشهد، فلقيها ابنها الزبير بن العوام فقال: أى أمه، رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولِمَ؟ وقد بلغنى أنه مُثِّل بأخي، وذلك في اللَّه، فما أرضانا بما كان في ذلك، لأصبرن وأحتسبن إن شاء اللَّه. فجاء الزبير فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"خلِّ سبيلها". فأتتْ إلى حمزة، واستغفرت له، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفنه.

وكانت - رضى اللَّه عنها - مقاتلة شجاعة. فلما خرج (إلى غزوة الخندق، جعل نساءه في بيت لحسان بن ثابت، فجاء أحد اليهود، فرَقَى فوق الحصن حتى أطل على النساء، فقامت إليه صفية -رضى اللَّه عنها- فضربته وقطعت رأسه، ثم أخذتها، فألقتها على اليهود وهم خارج البيت، فقالوا: قد علمنا أن هذا -أى النبي صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليترك أهله، ليس معهم أحد يحميهم، فتفرقوا.

إنها صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أمها بنت وهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كُلاب، وهى أخت حمزة لأمه، تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن أُمية، فولدت له ولدًا، ثم تزوجها"العوام بن خويلد"فولدت له الزبير، والسائب، وعبد الكعبة، وأسلمت صفية، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وهاجرت إلى المدينة، وكانت من أوائل المهاجرات إلى المدينة، أسلمت مع ولدها الزبير، وقيل: مع أخيها حمزة.

قالت عائشة: لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) [الشعراء:142] ، قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا فاطمة بنت محمد، يا صفية بنت عبد المطلب، يا بنى عبد المطلب، لا أملك لكم من اللَّه شيئًا، سلونى من مالى ما شئتم" [مسلم، والنسائي، والترمذي، وأحمد] .

ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم رثته صفية بقولها:

توفيت"صفية بنت عبد المطلب"سنة عشرين هجرية في خلافة عمر بن الخطاب - رضى اللَّه عنه - وعندها بضع وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع في فناء دار المغيرة بن شعبة، وقد روت عن الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث، فرضى اللَّه عنها وأرضاها.

المؤازرة (أروى بنت عبد المطلب)

دخل عليها ابنها طليب بن عمير -قبل إسلامها- فقال: يا أمى تبعتُ محمدًا وأسلمت للَّه.

فقالت له: إن أحق من آزرت وعضدت ابن خالك، واللَّه لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال، لتبعناه ودافعنا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت