فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 7068

فقال طليب: فما يمنعك يا أمى من أن تسلمى وتتبعيه، فقد أسلم أخوك حمزة؟ فقالت: أنظر ما يصنع أخواتى ثم أكون إحداهن.

فقال طليب: فإنى أسألك بالله إلا أتيته، فسلمت عليه وصدقته، وشهدتِ أن لاإله إلا الله وأن محمدًا رسول الَّله.

إنها"أروى بنت عبد المطلب بن هاشم"إحدى عمات النبي صلى الله عليه وسلم الست، كانت قبل إسلامها تعضده وتؤازره وتنصره.

قال بعض المؤرخين: إنها أسلمت وهاجرت إلى المدينة، واستدلوا بما رُوِى أن أبا جهل -ومعه عدد من الكفار- اعترضوا النبي صلى الله عليه وسلم فآذوه، فعمد طليب بن عمير إلى أبى جهل فضربه ضربة شجه بها، فأخذوه وأوثقوه. فقام دونه أبو لهب حتى خلاه.

فقيل لأروي: ألا ترين ابنك طليبًا قد صير نفسه غرضًا دون محمد؟ فقالت: خير أيامه يوم يذبُّ عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند اللَّه.

فقالوا: أوقد تبعتِ محمدًا؟ قالت: نعم.

فخرج بعضهم إلى أبى لهب فأخبره، فأقبل حتى دخل عليها فقال: عجبًا لك! ولاتباعِكِ محمدًا وتركِكِ دينَ عبد المطلب! فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك واعضده وامنعه، فإن يظهر أمره، فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينك، وإن يُصَبْ، كنتَ قد أعذرت في ابن أخيك.

فقال أبو لهب: أَوَلَنَا طاقة بالعرب قاطبة، جاء بدِين مُحْدَثٍ، ثم انصرف. وظلت أرْوَى مؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم ناصرة دينه.

قالت ترثى النبي صلى الله عليه وسلم:

ألا يا رسولَ الله كنتَ رجاءنا وكُنْتَ بنا برّا ولم تَكُ جافيًا

كانت أروى بنت عبد المطلب قد تزوجت عمير بن وهب فولدت له طليبًا، ثم تزوجت من بعده كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار فولدت له أروي.

توفيت -رضى الله عنها- في نحو سنة 15 من الهجرة.

المجيرة (أم هانئ)

قال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"قد أجرنا من أجرت، وأمَّنَّا من أمَّنت" [متفق عليه] .

إنها ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، َتَرَّبتْ معه في بيت أبيها أبى طالب، فكانت تُكِنّ له المودة التامة والحب الكثير، وكانت قبل إسلامها تدفع عنه أذى المشركين، وتنصره في كل تحركاته في سبيل اللَّه، وكان صلى الله عليه وسلم يصل فيها رحمه؛ فكان يزورها ويطمئن عليها.

إنها أم هانئ فاختة بنت أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم، ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخت الإمام على -رضى الله عنه-، وأمها: فاطمة بنت أسد -رضى الله عنها-.

روى أنه لمّا عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثقيف (الطائف) ، وكان حزينًا لإعراض أهلها عن دين اللَّه، توجه لزيارتها، ثم بات عندها، فكان ما كان من حادثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت