فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 7068

الإسراء والمعراج، فكانت أم هانئ تحدث بحديث الإسراء والمعراج، حتى قيل: ما ذكر الإسراء والمعراج إلا وذكر معه اسم أم هانئ. قالت أم هانئ -رضى الله عنها-: ما أُسرى ب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي، نام عندنا في تلك الليلة، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أيقظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أم هانئ! لقد صلَّيتُ معكم العشاء الآخرة كما رأيتِ بهذا الوادي، ثم جئتُ بيت المقدس فصلَّيتُ فيه، ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما تَرَيْنَ"، وقام ليخرج، فأخذت بطرف ردائه، فقلت له: إنى أذكرك الله، أنك تأتى قومك يكذبونك وينكرون مقالتك، قال:"واللَّه لأحدثنّهُمُوه"، وقلت لجارية لى حبشية: ويحك اتبعى رسول اللَّه (حتى تسمعى ما يقول للِناس، وما يقولون له. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس أخبرهم، فعجبوا، فذكر لهم دلائل وعلامات على صدق ما يقول. [ابن هشام] . وقد أسلمت أم هانئ يوم فتحت مكة، بينما فَرَّ زوجها هبيرة هاربًا، وقال في ذلك شعرًا:"

لَعَمْرك ماولَّيْتُ ظهرى محمدًا وأصحابه جبنًا ولاخيفة القَتلِ

ولكنى قَلَّبتُ أمرى فلم أجد لسيفى غناءً إن ضُربتُ ولانبِْلي

فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بأمرها وفرار زوجها هاربًا لايلوى على شيءٍ كارهًا أن يدخل في دين اللَّه، تقدم إليها ليخطبها فقالت: واللَّه إنى كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في الإسلام، ولكنى امرأة مُصبية (أى عندى صبيان) وأكره أن يؤذوك. فقال صلى الله عليه وسلم:"نساء قريش خير نساء ركبن الإبل: أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده" [البخاري] . وفى رواية أخرى أَنها قالت: يا رسول اللَّه! لأنتَ أحبُّ إلى من سَمْعِى وبَصَرِي، وحقُّ الزوج عظيم؛ فأخشى إن أقبلتُ على زوجى أن أضيع بعضَ شأنى وولدي، وإن أقبلتُ على وَلَدِى أن أضيع حق الزوج.

وعن أم هانئ قالت: ذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، فوجدتُُه يغتسل، وفاطمة تستره بثوب، فسلمتُ.

فقال:"من هذه"؟

قلت: أنا أم هانئ بنت أبى طالب.

فقال:"مرحبًا بأم هانئ".

فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد.

فقلتُ: يا رسول الله، زعم ابن أمى -تعنى عليَّا- أنه قاتل رجلًا قد أجرتُه: فلان بن هبيرة.

فقال صلى الله عليه وسلم:"قد أجرْنا من أجرتِ يا أم هانئ" [متفق عليه] .

وكانت -رضى الله عنها- قبل إسلامها زوجة لهبيرة بن أبى وَهْب بن عمرو المخزومي، وأنجبتْ منه: عمرة، وجعدة، وهانئًا، ويوسف، وطالبًا، وعقيلا، وجمانة. وقد تولى ابنها جعدة بن هبيرة ولاية خراسان في عهد الإمام على -رضى الله عنه-.

وقد روتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديثَ، بلغت ستة وأربعين حديثًا.

وتُوفيت أم هانئ -رضى الله عنها- سنة أربعين هجرية، وقيل: سنة خمسين هجرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت