فهرس الكتاب
وعائشة أم المؤمنين. وكان أبو بكر - رضى اللَّه عنه - متزوجًا قبلها، وعنده من الولد عبد اللَّه وأسماء رضى الله عنهما.
ولما بلغت عائشة -رضى الله عنها- ست سنوات، ذهبت السيدة خَوْلَة بنت حكيم إلى أمها أم رومان، تقول لها: أى أم رومان! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟
قالت أم رومان: وما ذاك؟
أجابت خَوْلَة: أرسلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخطب له عائشة.
ومن ذلك الحين وأم رومان تتشرف بقرابة المصاهرة من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان لها عنده (مكانة خاصة لتُقَاها وإيمانها.
وكانت زوجة لأبى بكر -رضى الله عنه- وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه حبَّا كبيرًا. هاجرت أم رومان إلى المدينة مع ابنتها عائشة -رضى اللَّه عنهما- وفى طريق الهجرة هاج بَعِيرُ السيدة عائشة فصاحت أم رومان -وهى خائفة على ابنتها-: وابنتاه، واعروساه. فسكن البعير، ووصلت القافلة إلى المدينة بسلام، وهناك أخبرت أم رومان ابنتها"عائشة"بأنها ستتزوج من النبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت أم رومان تحب ابنتها عائشة حُبّا عظيمًا، ففى حديث الإفك أُغْمِى عليها؛ حُزْنًا على ما أصاب ابنتها، ولما أفاقت أخذت تدعو اللَّه أن يظهر الحق، وظلت تواسى ابنتها ودموعها تتساقط، وجعلت تقول: أى بنية! .. هوِّنى عليك، فواللَّه لَقَلَّ ما كانت امرأة حسناء عند زوج يحبها ولها ضرائر إلا كثرن وكثر عليها الناس ..
وما إن انكشفت غمامة الإفك، حتى انشرح صدر أم رومان، وحمدت اللَّه على براءة ابنتها، وتكريم الله لها.
ولما كانت السنة السادسة من الهجرة توفيت"أم رومان"، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم قبرها واستغفر لها اللَّه. رضى اللَّه عنها وأرضاها، ورجح ابن حجر أنها ماتت بعد السنة الثامنة، والله أعلم
ذات النطاقين (أسماء بنت أبى بكر)
أسلمت مبكرًا، وعاشت حياتها تنصر الإسلام في شجاعة وبطولة، وتضرب المثل في التضحية والفداء، فتقول: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش، منهم أبو جهل عمرو بن هشام، فوقفوا على باب أبى بكر، فخرجت إليهم، فقالوا: أين أبوك يا بنت أبى بكر؟ قلتُ: لا أدرى واللَّه أين أبي، فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشًا خبيثًا، فلطم خدِّى لطمة خرَّ منها قُرْطي (نوع من حلى الأذن) ، ثم انصرفوا.
فمضت ثلاث ليالٍ ما ندرى أين توجّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل صوت من أسفل مكة، يغنى بأبيات شعرٍ غنى بها العربُ، وإن الناس ليتبعونه يسمعون صوته ولا يرونه، حتى خرج بأعلى مكة، فقال:
جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ
رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَى أمِّ مَعْبَدِ
هُمَا نَزَلا بِالهُدَي، فَاهَْتَدَتْ بِهِ
فَأفْلَحَ مَنْ أمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ