فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 7068

لِيهْنِ بنى كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ

وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ

[ابن هشام] .

فلما سمعنا قوله - عَرَفْنا حيث وجَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن وَجْهَهُ إلى المدينة، وكانوا أربعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعامر ابن فهيرة مولى أبى بكر، وعبد اللَّه بن أريقط دليلهم.

إنها السيدة الفاضلة أسماء بنت أبى بكر الصديق بن أبى قحافة، وأمها قُتيلة بنت عبد العُزّى بن عبد بن أسعد بن نصربن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأخت عبد اللَّه بن أبى بكر لأبيه وأمه، وأخت عائشة لأبيها، وكانت أَكبر من عائشة في السن، ووالدة عبد الله بن الزبير، وآخر المهاجرات وفاة.

ولدت أسماء قبل الهجرة النبوية بسبع وعشرين سنة. وتزوجت من الزبير بن العوام قبل هجرتها إلى المدينة .. فلما استقر النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه هاجرت مع زوجها وكانت حاملًا، وفى المدينة، ولدت عبد اللَّه بن الزبير، فكان أول مولود في الإسلام بالمدينة بعد هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم:، كما ولدت له عروة، والمنذر، والمهاجر، وعاصم، وخديجة الكبري، وأم حسن، وعائشة.

وسُميت"ذات النطاقين"لأنه لما تجهز رسول اللَّه للهجرة ومعه أبو بكر الصديق أرادت أن تجهز طعامًا، ولم تجد ما تربطه به، فشقت نطاقها نصفين، نصفًا تربط به الطعام، ونصفًا لها. [البخارى ومسلم وابن هشام] .

فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"قد أبدلكِ اللَّه بنطاقكِ هذا نطاقين في الجنة". فقيل لها: ذات النطاقين. [ابن سعد] .

وكانت -رضى الله عنها- صامدة صابرة، بعد هجرة أبيها (أبى بكر) إلى المدينة، حسنة التصرف والتدبير، قالت: ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة -ومعه أبوبكر- حمل أبو بكر معه جميع ماله: خمسة آلاف أوستة آلاف، فأتانى جدى أبوقحافة، وقد ذهب بصره، فقال: إن هذا واللَّه قد فجعكم بمالِه مع نَفسه! فقلت: كلا يا أبتِ! قد ترك لنا خيرًا كثيرًا.

فعمدتُ إلى أحجار فجعلتهن في كوة في البيت - كان أبو بكر يجعل ماله فيها - وغطيت على الأحجار بثوب، ثم جئتُ به، فأخذتُ بيده فوضعتُها على الثوب، فقلتُ: ترك لنا هذا! فجعل يَجِدُ مسّ الحجارة من وراء الثوب. فقال: لا بأس، إن كان ترك لكم هذا، فقد أحسن، ففى هذا لكم بلاغ. قالت: لا والله ما ترك لنا شيئًا، لكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك [أبو نعيم] .

وكانت تثق فيما عند الله ورسوله، وترتاح إليه، فذات يوم بعثت إلى أختها عائشة -لما أصابها ورم في رأسها ووجهها-: اذكرى وجعى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل اللَّه يشفيني. فذكرت عائشة ل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعَ أسماء، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل على أسماء، فوضع يده على وجهها ورأسها من فوق الثياب. وقال:"اللهم عافها من فحشه وأذاه" [ابن سعد] .

وكانت -رضى الله عنها- تؤثر رضا الله تعالى، وتجعل دونه كل رضا، فلما جاءتها أمها"قتيلة بنت عبد العزى"-وكانت مشركة- وقدَّمت لها هدايا، فرفضت أن تقبلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت