فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 7068

امتد العمر بأسماء حتى بلغت مائة عام، وتُوفِيَت في سنة 73 هجرية، ولم يسقط لها سن، ولم يُنكر لها عقل! رضى اللَّه عنها.

أخت الفاروق (فاطمة بنت الخطاب)

سُجل اسمها في ذاكرة التاريخ ووعى الأمة من خلال إسلام أخيها"عمر بن الخطاب"، ويكفيها فخرًا واعتزازًا أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يعز الله الإسلام بأحد العمرين قد تحققت على يديها.

إنها أم جميل فاطمة بنت الخطاب أخت عمر -رضى الله عنهما- فيحكِى عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه- قصة إسلامه على يديها، فيقول: خرجتُ بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام، فإذا بنعيم ابن عبد الله المخزومي، فقلتُ له: أرَغِبْتَ عن دين آبائك إلى دين محمد؟ قال: قد فعل ذلك من هو أعظم عليكَ حقَّا مني. فقلتُ: ومَنْ هو؟ قال: أختك فاطمة وخَتنُك (صهرك) زوجها، (سعيد بن زيد) .

فانطلقتُ فوجدتُ الباب مغلقًا، وسمعتُ هَمْهَمَة، ولما فُتِح الباب - دخلتُ، فقلتُ: ما هذا الذي أسمعُ؟ قالتْ فاطمة: ما سمعت شيئًا. فما زال الكلام بيننا حتى أخذتُ برأسها، فقالتْ: قد كان ذلك على رغم أنفك، فاستحييتُ حين رأيت الدم.

وقلت: أرونى الكتاب الذي سمعتكم تقرءون آنفًا. فقالت: إنا نخشاك عليه، فقلتُ: لا تخافى وحلفت بالآلهة لأردّنه -إذا قرأتُه- إليهم، فقالت: إنه لا يمسهٍ إلا بالمطهرون، فاغتسلتُ، فقرأتُ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: (طه. ما أنزلنا علك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشي تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى) [طه: 1 - 5] .

فقلتُ: ما أحسنَ هذا الكلام وأكرمَه، فلما سمع منى خَبَّاب بن الأَرَتّ هذا الكلام خرج من مخبئه، حيث كان يُقْرِئها وزوجَها القرآن، فلما سمعنى -أَطْرُق على الباب- خشى وتخفّى فيه، فقال: يا عمر. إنى لأرجو اللَّه أن يكون قد خصَّك بدعوة نبيه، فإنِّى سمعتُه أمس وهو يقول:"اللهم أيِّد الإسلام بأبى الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب" (وفى رواية: بأحد العُمَرَيْن) فاللهَ اللهَ يا عمر.

فقلتُ لخباب: دلنى على محمد؛ حتى آتيه فأُُسْلِم. فأخذنى إلى بيت الأرقم بن أبى الأرقم (على الصفا) ، حتى قلت أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينئذ كَبَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكَبَّر الصحابة وهللوا، وأعلنوا فرحتهم. [أبو نعيم] .

نشأت فاطمة في بيت أبيها الخطاب بن نفيل المخزومى القُرشى صاحب الشرف والرفعة والفضائل العربية، وأمها هي حنتمة بنت هاشم بن المغيرة.

كانت فاطمة بنت الخطاب صحابية جليلة لها السبق إلى الإسلام، هي وزوجها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل -أحد العشرة المبشرين بالجنة- حيث أسلما قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وأنجبت له عبد الرحمن.

وقد كان لها دور مهم في بداية الدعوة، فقد أعطتْ نموذجًا كريمًا للمرأة في الكتمان والسرية حفاظًا على الإسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وضربْت -كذلك- مثالا في الشجاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت