فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 7068

كانت من النسوة اللاتى بايعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية. تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض يده وقال:"إنى لا أصافح النساء إنما قولى لمائة امرأة كقولى لامرأة واحدة أو مثل قولى لامرأة واحدة" [الترمذى والنسائي] .

كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرِّجال والنِّساءُ قُعُودٌ معه، فقال:"لعل رَجلا يقول ما فعل بأهله، ولعلَّ امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها"فسكتوا فقالتْ: إى واللَّه يا رسول اللَّه، إنَّهم ليفعلون وإنهن ليفعلْنَ. فقال صلى الله عليه وسلم:"فلا تفعلوا، فإنما مَثَلُ ذلك مَثَلُ شيطان لقى شيطانة فغشيها (أي: جامعها) والناس ينظرون" [أحمد] .

وقد شهدت"أسماء"مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة، ثم امتد بها العمر حتى شهدت موقعة اليرموك سنة خمس عشرة من الهجرة. ويُقال إنها قتلت من الروم تسعة بعَمود فُسطاطها (خيمتها) .

رَوَتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم عددًا ليس بالقليل من أحاديثه (، ورَوَى عنها كثيرون.

صاحبة الخيمة (أم معبد)

جَزَى اللَّهُ رَبُّ النَّاسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتَى أمِّ مَعْبَدِ

هُمَا نَزَلا بِالهُدَي، فَاهَْتَدَتْ بِهِ فَأفْلَحَ مَنْ أمْسَى رَفِيقَ مُحَمَّدِ

لِيهْنِ بنى كَعْبٍ مَكَانُ فَتَاتِهِمْ وَمَقْعَدُهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَرْصَدِ

أبيات من الشعر ترددت في سماء مكة، وسمعها كل الناس، وهم لا يرون قائلها، كما روت كتب التراجم والسير.

وأم معبد هي عاتكة بنت خالد الخزاعية، من بنى كعب، صحابية جليلة.

وقد نصبت أم معبد وزوجها خيمتهما في قلب الصحراء؛ لاستضافة الضيوف، وكسب أعطياتهم.

واشتهر عن السيدة الفاضلة أم معبد وصفها للنبى صلى الله عليه وسلم فعندما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرًا من مكة إلى المدينة ومعه"أبو بكر"، و"عامر بن فهيرة"مولى أبى بكر، ودليلهم"عبد اللَّه بن أريقط"اشتد بهم العطش، وبلغ الجوع بهم منتهاه، فجاءوا إلى"أم معبد"ونزلوا بخيمتها، وطلبوا منها أن يشتروا لحمًا وتمرًا، فلم يجدوا عندها شيئًا، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في جانب الخيمة فوجد شاة، فسألها:"يا أم معبد! هل بها من لبن؟"قالت: لا. هي أجهد من ذلك (أى أنها أضعف من أن تُحلب) ، فقال:"أتأذنين لى أن أحلبها؟"قالت: نعم، إن رأيت بها حلبًا، فمسح ضرعها بيده الشريفة، وسمَّى اللَّه، ودعا لأم معبد في شاتها، فدرّت واجترّت، فدعاها وطلب منها إناءً، ثم حلب فيه حتى امتلأ عن آخره، وقدَّمه إليها فشربت، حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رَوُوا، وشرب (آخرهم. ثم حلب ثانيًا، وتركه عندها، وارتحلوا عنها. فما لبثت إلا قليلًا حتى جاء زوجها أبو معبد(أكثم بن أبى الجون) يسوق أَعْنُزًا عجافًا هزالًا، تسير سيرًا ضعيفًا لشدة ضعفها، فلمّا رأى اللبن عجب، وقال: من أين هذا يا أم معبد، والشاة عازب بعيدة عن المرعي، حيال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت