فهرس الكتاب
قال:"أنت فيهم". ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم"أول جيش من أمتى يغزون مدينة قيصر مغفور لهم".
فقالت: أنا فيهم يا رسول الله؟
قال:"لا" [البخاري] .
وكانت تلك نبوءة تنبأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إنها أم حرام بنت ملحان الخزرجية الأنصارية، أخت الرُّمَيْصَاء أم سليم -رضى اللَّه عنهما-.
تزوجها عمرو بن قيس -رضى الله عنه- فأنجبت له قيسًا وعبدالله، وظلت مع عمرو بن قيس حتى كانت غزوة أحد، فاستشهد عمرو وولده قيس، فتزوجها عبادة بن الصامت -رضى الله عنه- فعاشت في كنفه مطيعة راضية.
وكان لأم حرام شغف بالجهاد في سبيل اللَّه، وباعٌ طويل فيه؛ فقد خرجت مع زوجها عبادةَ إلى الشام في جيش كان قائده معاوية ابن أبى سفيان -رضى اللَّه عنه- فلما جاز معاوية بجيشه البحرَ، كانت أم حرام تركب دابة لها، فجالت بها الدابة، فصرعتها وقتلتها، وذلك في غزوة"قبرص"، وهكذا تحققت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم لها.
توفيت أم حرام في خلافة عثمان بن عفان -رضى الله عنه- سنة 28 هجرية، ودفنت في مكان مَقْتَلِها (بجزيرة قبرص) ، وكان الناس كلما مَرّوا بقبرها يقولون: هذا قبر المرأة الصالحة.
وروت السيدة أم حرام -رضى الله عنها- بعضًا من أحاديث رسول الله
خطيبة النساء (أسماء بنت يزيد)
رُوى أنها أتتْ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللَّه، إنى رسول مَنْ ورائى من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي، وعلَى مثل رأيي، إن الله تعالى قد بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك واتبعناك. ونحن -معشر النساء- مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم. وإن الرجال فُضِّلوا بالجُمعات، وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد؛ حفظنا لهم أموالهم، وَرّبينَا أولادهم، أَنُشَاِركُهُم في الأجر يا رسول اللَّه؟
فالتفت رسول الله (بوجهه إلى أصحابه، فقال:"هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالًا عن دينها من هذه؟". فقالوا: لا واللَّه يا رسول اللَّه، ما ظننا أن امرأة تهتدى إلى مثل هذا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انصرفى ياأسماء، وأَعْلِمى من وراءك من النساء أن حَُسن تبعُّل إحداكنّ لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كلّ ما ذكرت للرجال". فانصرفت أسماء وهى تهلّل وتكبر استبشارًا بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:. [ابن عبد البر في الاستيعاب] .
إنها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، ابنة عم معاذ بن جبل. وكانت تسمى -أيضًا-"فكيهة"، وتُكنى بـ"أم سلمة"أو"أم عام الأشهلية".