فهرس الكتاب
صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن اللَّه لا يستحيى من الحق، فهل على المرأة من غُسل إذا احتلمت؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"إذا رأت الماء" (فغطَّتْ أم سلمة وجهها حياءً) وقالت: أو تحتلم المرأة؟
قال:"نعم. تَرِبَتْ يمينُكِ فبِمَ يُشْبِهُهَا ولدُها؟" [البخاري] .
وقد اختلفوا في اسمها، فقيل، سهلة، وقيل: رُميلة. وقيل: رُميتة، وقيل: أنيفة، وتعرف بأم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد ابن حرام من الخزرج من بنى النجار، تربطها بالنبى (صلة قرابة، ذلك أن بنى النجار هم أخوال أبيه، وهى أخت حرام بن ملحان، أحد القراء السبعة، وأخت أم حرام زوجة عبادة بن الصامت.
تزوجت"مالك بن النضر"فولدت له أنس بن مالك.
وذات يوم جاءت أم سليم إلى زوجها مالك بن النضر -وكانت قد أسلمت، وهو لا يزال على شِْركه - فقالت له: جئتُ اليوم بما تكره؟ فقال: لا تزالين تجيئين بما أكره من عند هذا الأعرابى (يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم) . قالت: كان أعرابيّا اصطفاه الله واختاره، وجعله نبيّا. قال: ما الذي جئتِ به؟ قالت: حُرِّمت الخمر. قال: هذا فراق بينى وبينك، فمَات مشركًا. وتقدم"أبو طلحة"إلى أم سليم ليخطبها، وذلك قبل أن يسلم، فقالت له: أما إنى فيك لراغبة، وما مثلك يُرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم؛ فذلك مهري، لا أسألك غيره. فأسلم أبو طلحة وتزوجها. وفى رواية أنها قالت: يا أبا طلحة ألستَ تعلم أن إلهكَ الذي تعبده خشبة نبتتْ من الأرض نَجَرَها حبشى بن فلان؟ قال: بلي. قالت: أفلا تستحيى أن تعبدها؟ لئن أسلمت لم أُرِدْ منك من الصداق غير الإسلام. فأسلم. قالت: يا أنس! زوِّج أبا طلحة. فكان ابنها وليَّها في عقدها. قال ثابت: فما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر أم سليم: الإسلام. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزور أم سليم -رضى الله عنها- ويتفقد حالها، فسُئل عن ذلك، فقال:"إنى أرحمها. قُتل أخوها معي" [الطبراني] . وأخوها هو"حرام بن ملحان"قتل في بئر معونة شهيدًا في سبيل الله. تلك هي أم سليم، عاشت حياتها تناصر الإسلام، وتشارك المسلمين في أعمالهم، وظلت تكافح حتى أتاها اليقين، فماتت، ودُفنتْ بالمدينة المنورة. رحمها الله تعالى ورضى الله عنها.
راكبة البحر أم حرام بنت ملحان
قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورنا إذ وضع رأسه؛ لينام ساعة القيلولة، فاستيقظ فجأة وهو يبتسم، فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ قال:"ناس من أمتى يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم مثل الملوك على الأِسّرة"فقالت: يا رسول الله، ادعُ اللَّه أن يجعلنى منهم. قال:"اللهم اجعلها منهم".ثم عاد فضحك فقالت له مثل ذلك، فقال لها مثل ذلك، فقالت: ادع الله أن يجعلنى منهم. قال:"أنت من الأولين ولست من الآخرين" [البخاري] .
وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أول جيش من أمتى يغزون البحر قد أوْجبوا".
قالت: يا رسول اللَّه أنا فيهم؟