فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 7068

حتى وافتهم الروم، ووقع القتال فاستشهد خالد أمام عينيها، فشدَّت أم حكيم عليها ثيابها وخرجت إلى القتال؛ انتصارًا للدين وانتقامًا لمقتل زوجيها عكرمة وخالد وقتلى المسلمين، واستطاعت أن تقتل بعمود الخيمة التي بنى بها خالد فيها سبعة من الروم، ثم واصلت كفاحها، فسطَّر التاريخ حياتها بأحرف من نور، فرضى اللَّه عنها وأرضاها

امرأة من أهل الجنة (أم زمر)

قال ابن عباس لعطاء: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقال عطاء: بلي. قال ابن عباس: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنى أُصْرَع وإنى أتكشَّف فادع اللَّه لي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم"إن شئتِ صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت اللَّه أن يعافيك"فقالت: أصْبِر، وقالت: إنى أتكشَّف، فادع اللَّه لى ألا أتكشَّف، فدعا لها النبي صلى الله عليه وسلم [متفق عليه] ، فحقق الله رجاءها، فكانت نوبة الصرع لا تنتابها إلا وهى نائمة متمكنة، فلا تتكشَّف.

إنها الصحابية الجليلة سُعَيْرَة الأسدية، من الحبشة، عرفت بأم زُفَر -رضى الله عنها-. كانت ترعى حق اللَّه في نفسها، وتحرص على تعاليم دينها، ومع أنها كانت مريضة بالصرع فإنها لم تيأس أبدًا من رحمة اللَّه -سبحانه-، فهى تصبر على ما أصابها وتعلم أن ذلك من عزم الأمور، وأنه ما من شيء يُبْتَلى به المؤمن الصابر إلا كان في ميزان حسناته يوم القيامة، وفى ابتلاء اللَّه للإنسان حكمة عظيمة يريد اللَّه بها تنقيته من الذنوب.

لذا آثرت الآخرة على الدنيا؛ لأن ما عند اللَّه خير وأبقي، حين خُيِّرت بين الدعاء لها بالشفاء وبين الجنة؛ فاختارت الجنة، ولكنها طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تتكشف؛ لأنها ربيت في مدرسة العفة والطهارة؛ مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم، وراعت حق اللَّه -تبارك وتعالي- حين قال: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) [النور: 31] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثنى عليها، فرضى الله عنها وأرضاها.

أخت النبي صلى الله عليه وسلم (الشيماء)

كانت تلاعب النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وتقول له:

يا ربَّنَا أبْقِ لَنَا مُحَمَّدًا حتى أرَاهُ يَافِعًا وأمْرَدَا

ثُمَّ أَراهُ سَيِّدًا مُسَوَّدَا واكْبِتْ أعَادِيهِ مَعًا وَالْحُسَّدَا

وَأعْطِهِ عِزّا يَدُومُ أبدًا

وكان أبو عروة الأزدى إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب اللَّه دعاءها!

إنها الشيماء"حذافة بنت الحارث"-رضى اللَّه عنها- أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة ... وحاضنته مع أمها حليمة السعدية -رضى اللَّه عنها-.

أحبتْ الشيماء أخاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتابعتْ أخباره أولا بأول، وسمعتْ بدعوته حين بُعث فصدقتْه وناصرتْه. رأتْ في دعوته السلام والأمن والحب والتسامح والإخاء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت