فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 7068

يوم أحد أباها عتبة وعمها شيبة، وكانا كافرين. إنها جاءت يوم أُحد مع جيش المشركين، وقد نذرتْ لئن قدرت على حمزة لتأكلنّ من كبده، فلما استشهد حمزة -رضى الله عنه- أمسكت بقطعة من كبده، وأخذتْ تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها فلفظتها. وسميت لذلك"أكّالة الأكباد".

وقد حاولت هند أن تكفِّر عمّا سبق منها أيام الجاهلية، فاشتركت في الجهاد ضد أعداء اللَّه في موقعة اليرموك، وروَتْ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنها ابنها معاوية، والسيدة عائشة أم المؤمنين.

هذه هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قُصَي، وأمها صفية بنت أمية بن حارثة بن مرة.

ومن الأحاديث التي روتها، أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبا سفيان شحيح، وإنه لا يعطينى وولدى إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فهل على في ذلك حرج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم"خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف"[متفق عليه

قاتلة السبعة (أم حكيم)

كانت يوم أحد حربًا على الإسلام والمسلمين، وكانت يوم اليرموك حربًا على الكفر والكافرين .. أسلمت يوم فتح مكة ولم يسلم زوجها"عِكرمة بن أبى جهل"وخرج من مكة، وذهب إلى اليمن بعد أن أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمه، فجعلت تغدو إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتطلب منه الأمان لزوجها، فرقَّ النبي صلى الله عليه وسلم لحالها، وأذن لها أن تدركه تبشره بالعفو، فخرجت في أثره وأدركته عند ساحل من سواحل تهامة وقد هَمَّ بركوب البحر، فدمعت عيناها وأخذت تقول له: يا ابن العم جئتك من أوصل الناس وخير الناس، لا تهلك نفسك وقد استأمنت لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمَّنكَ. فقال: أنت فعلتِ ذلك؟ قالت: نعم، فقد كلمته فأمَّنَك. فرجع معها"عكرمة"، وأتيا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انتهيا إلى باب المسجد أسرعت الخُطا ودخلت، واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم فأذن، فتقدم"عكرمة"فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام وعلى الجهاد.

إنها أم حكيم بنت الحارث -رضى اللَّه عنها-، ذات الوفاء النادر للزوج، والمعرفة الصحيحة بملكاته. فأحبتْ له الخير، وسعتْ بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمن له، فأمّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبذلك كانت سببًا في إسلام زوجها، فحسن إسلامه، وجاهد في اللَّه حتى رزقه اللَّه الشهادة في موقعة أجنادين.

تزوجت السيدة أم حكيم -رضى اللَّه عنها- بعد ذلك الصحابى الجليل خالد بن سعيد بن العاص -رضى اللَّه عنه- وقبل أن يدخل بها نادى منادى الجهاد أن استعدوا لقتال الروم ولكن فراسة خالد حدثته أنه مقتول غدًا -وفراسة المؤمن لا تخطئ، فإنه يرى بنور اللَّه- فعرض على امرأته أن يدخل بها فقالت: لو تأخرت حتى يهزم اللَّه هذه الجموع. فقال: إن نفسى تحدثنى أنى أقتل. قالت: فدونك. فأعرس بها عند القنطرة التي عُرفت بعد ذلك بقنطرة أم حكيم، ثم أصبح فأولموا عليهما. فما فرغوا من الطعام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت