فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 7068

فذهبت إلى عثمان بن عفان -رضى الله عنه- فذهب معها، واستأذن له ا النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض النسوة اللاتى ذهبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان جالسًا على الصَّفا ومعه عمر بن الخطاب -رضى اللَّه عنه-.

فقال لهن النبي صلى الله عليه وسلم"أبايعكن على ألا تشركن باللَّه شيئًا". فرفعتْ هند رأسها، وقالت: واللَّه إنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيتك أخذته على الرجال، وقد أعطيناكه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم"ولا تسرقن". فقالت: واللَّه إنى لأصبت من مال أبى سفيان هنات (بعض المال القليل) ، فما أدرى أيحلُّهنَّ لى أم لا. فقال أبو سفيان: نعم، ما أصبت من شيء فيما مضى فهو لك حلال.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"وإنكِ لهند بنت عتبة؟". قالت: نعم، فاعف عمَّا سلف؛ عفا اللَّه عنك.

قال:"ولا تزنين". قالت: فهل تزنى الحُرَّة؟!

ثم قال:"ولا تقتلن أولادكن". قالت: قد ربيناهم صغارًا وقتلتَهم ببدر كبارًا. فتبسم عمر -رضى اللَّه عنه- ضاحكًا من قولها، (ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم ضحك من قولها أيضًا) . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم"قتلهم اللَّه يا هند". ثم تلا قوله: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال: 17] .

ثم قال:"ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن" (والبهتان أن تدخل المرأة ولدًا من غير زوجها، على زوجها، وتقول له: هو منك، وليس منه) . قالت: واللَّه إنّ البهتان لشيء قبيح، وما أمرتنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق.

قال:"ولا تعصيننى في معروف". فقالت: ما جلسنا في هذا المجلس، ونحن نحب أن نعصى اللَّه ورسوله في شيء؟

فأقرّ النساء بما أخذ عليهن، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر -رضى اللَّه عنه- فبايعهن، واستغفر لهن النبي صلى الله عليه وسلم على ما كان منهن قبل ذلك. فذلك قوله: (وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الممتحنة: 12] .

ولما أسلمت هند أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدية مع جاريتها، فجاءت تلك الجارية إلى خيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح، فسلَّمتْ، واستأذنتْ فأذن لها. فدخلتْ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بين نسائه: أم سلمة، وميمونة، ونساء من نساء بنى عبد المطلب، فقالت: إن مولاتى أرسلت إليك بهذه الهدية وهى معتذرة إليك، وتقول: إن غَنَمَنا اليوم قليلة الوالدة، وكانت الهدية جِدْيَيْنِ مشويين.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"بارك اللَّه لكم في غنمكم، وأكثر ولادتها".

فرجعت إليها خادمتها فأخبرتها بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسرَّت هند بذلك، فكانت مولاتها تقول: لقد رأينا من كثرة غنمنا وولادتها ما لم نكن نرى قَبْلُ ولا قريب، فتقول هند: هذا هو دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وبركته.

هذه هي أخلاق هند في إسلامها بعد أن فتح اللَّه قلبها للإيمان من بعد أن أغلقه الكفر، وجمده الشرك، فجعلها تُمثل بسيد الشهداء -حمزة بن عبد المطلب- ثأرًا منه لأنه قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت