فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 7068

لأن الله- تعالى - قيد ذلك بالمعروف وقيده النبي- صلى الله عليه وسلم - بالمعروف والمعروف في أعراف المسلمين أن الزوج يطعم زوجته ويقوم على طعامها على الوجه الذي لا إضرار فيه. والطعام يستلزم أن يقوم الزوج بتهيئة ما تحتاجه المرأة وكذلك ولده بالتبع من جهة الأكل. قال العلماء: يلزمه أمران: الطعام وما يحُتاج إليه لاستصلاح الطعام. فيطعمها فيكون الطعام كحب ونحو ذلك وما يؤتدم به الطعام فهذا كله لازم على الزوج ويكون مقيدًا بالعرف فإذا كان غنيًا فإنه يكون طعامه مرتبطًا بطعام الأغنياء مثله فلا يُطعم الغني طعام الفقير ولا يُطعم الفقير طعام الغني بمعنى لايلزمه ذلك، ولا تطالبه المرأة بمثل ذلك. قال العلماء: الطعام ينقسم في الأعراف إلى ثلاثة أقسام (الأفضل والجيد والرديء والوسط بينهما) فإن كان مال الرجل ودخله وما هو فيه من الحال هو حال أهل الغنى وجب عليه أن يطعم زوجته بالطعام الجيد الذي يطعمه مثله من ذوي اليسار، وإذا عدل عن الطعام الجيد إلى اردائه فإنه يكون ظالمًا وكان من حق الوالي والقاضي أن يلزمه بأجود الطعام وأحسنه كذلك أيضًا العكس فإنه إذا كان فقيرًا وسألته المرأة أو وليها أن يطعمها طعامًا أفضل من طعام مثله وألحت عليه في ذلك لم يجب عليه أن يلبي لها ذلك؛ لأن الله- تعالى - أمر الإنسان أن ينفق على قدر ما أعطاه قال: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} وقوله: {وَمَنْ قُدِرَ} يعني من ضيق كما قال -تعالى-: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} . أي يوسع ويضيق فقوله: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} يعني ضُيِّق عليه. وهنا مسألة: وهي أن الزوج ربما يكون ماله ودخله طيبًا ولكن تنتابه ظروف لا يستطيع معها أن ينفق نفقة مثله وهذه الظروف تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إما أن تكون ظروفًا قسرية تجبره على أن يقصر في النفقة وينزل عن نفقة مثله فهذا اغتفره العلماء كما لو طرأت عليه خسارة أو طرأت عليه مصيبة في ماله فاحتاج أن يدفع فأخذ يقسط من شهره حتى ضيق على أهله في طعامهم فهذا لا إثم عليه. القسم الثاني: أن تكون ظروفًا كمالية كأن يريد أن يشتري شيئًا صالحًا وهذا الشيء من باب الكمال كسيارة أو نحو ذلك كما ذكر بعض العلماء من دابة أو مركوب أو نحو ذلك يريد أن يشتري أفضل مركوب وهذا الأفضل مركوب سيكون على حساب زوجه وأولاده فيضيق عليهم في النفقة قالوا إنه يكون ظالمًا في هذه الحالة وأنه لا يجوز له في هذه الحالة أن يطلب الكمال على وجه يضيع فيه الحق الواجب بل عليه أن يبقى على النفقة ويلزم شرعًا في الإفتاء والقضاء أن يبقى على نفقة مثله ولو اعتذر بهذا الكمال فإنه لا عذر له فيه ويحكم بإثمه إذا ضيق على أهله وولده. الأمر الثاني مما يحتاج إليه في الإطعام يلزم الزوج بكل ما يُهيء به الطعام عرفًا فيشتري للمرأة الآلات والوسائل التي يمكن معها إصلاح الطعام ويعتبر شرعًا ملزمًا به فإن امتنع أجبر قضاءًا ومن الأخطاء أن بعض الأزواج يمتنع من شراء بعض الآلات ويلزم الزوجة بشرائها وقد يلزم أولياءها بشرائها وهذا يعتبر من الظلم كما ذكر بعض أهل العلم-رحمة الله عليهم- بل ينبغي على الزوج أن يشتري آلة الطهي وإعداد الطعام ومواعينه ونحو ذلك وهو ملزم بها شرعًا؛ ولكن قد تطالب المرأة بما هو أفضل فتطالب بشراء ما هو أغلى وأجود فمن حق الزوج أن يردها إلى الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط خاصة إذا كان من غير ذوي اليسار. كذلك أيضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت