فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 7068

يكفيك وولدك بالمعروف )) . قالت: - يا رسول الله - إن أبا سفيان رجل شحيح مسيك أي رجل شحيح ويمسك المال فإذا أنفق لاينفق نفقة تكفيني وكذلك أيضًا مسيك أي يخاف على ماله. يقول بعض العلماء: لعل هندًا تجاوزت في الوصف وذلك أن هندًا كانت من الأثرياء ومن بيت غنى، ولذلك قالت رجل شحيح مِسَّيك فبالغت في الوصف وقال بعض العلماء: لم تبالغ. الذين قالوا إنها بالغت في الوصف قالوا إن جواب النبي- صلى الله عليه وسلم - لها قال: (( خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )ولذلك قالوا: لم يعط لها الأمر بدون تقييد. والذين قالوا إنها قد اشتكت من ضيق يد أبي سفيان قالوا إن هذا يؤكد أنها ظلمت لقوله: (( خذي ) )- وهذا هو الصحيح أعني الوجه الثاني. وعلى هذا لما قال لها خذي من ماله دل على أن المرأة لها في مال الرجل حق من أجل النفقة. وأما الدليل الثاني من السنة فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن لنسائكم عليكم حقًا ولكم على نسائكم حقًا فأما حقكم على نسائكم إن لايطئن فرشكم من تكرهون وألا يَأذَنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، وأما حقهم عليكم أن تحسنوا إليهن في طعامهن وكسوتهن ) )فأما حقهن عليكم قالوا قولة حق يدل على أنه واجب ولازم على الزوج فدل هذا الحديث على أن النفقة من الزوج على زوجته أنها واجبة ولازمة. وفي حديث معاوية- رضي الله عنه وأرضاه-: أن رجلًا سأل النبي- صلى الله عليه وسلم - ما حق امرأتي علي؟ قال: (( تطعمها مما تطعم وتكسوها مما تكتس ) ). فدل على أن من حق المرأة على زوجها أن يطعمها ويكسوها. وأجمع العلماء-رحمة الله عليهم- على أن الزوج يجب عليه أن ينفق على زوجته بالمعروف، قال بعض أهل العلم: إنما وجبت النفقة على الرجال؛ لأن المرأة محبوسة في البيت عاطلة عن العمل والأصل في المرأة أن تقوم على بيتها وأن ترعى بيتها. وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله في خطبته كما في الصحيح في حجة الوداع: (( استوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عندكم عوان ) ). عوان أي أسيرات قالوا ولذلك أُمِرَ الرجل أن يقوم بالانفاق على المرأة من أجل هذا. أما الأمر الثاني الذي جعل النفقة على الرجل للمرأة فالحقوق المتبادلة والمنافع التي يبادل كل منهما الآخر، فالمرأة يستمتع بها الرجل، قال-تعالى-: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} فاستحقت أن تأخذ أجرها على ما يكون منها من القيام بحق بعلها في فراشه، ولذلك قالوا إذا نشزت وامتنعت من الفراش كان من حقه أن يمتنع من الإنفاق عليها ونص بعض العلماء على أن من أسباب النفقة كونها فراشًا للرجل فلهذا كله أوجب الله على الرجال الإنفاق على النساء والقيام بحقوقهن وهذه النفقة فيها مسائل: المسألة الأولى: ما هي أنواع النفقة التي ينبغي على الزوج أن يقوم بها تجاه زوجته؟ المسألة الثانية: ما هي ضوابط النفقة التي ينبغي أن يتقيد بها الرجل بمعنى أن يؤديها على سبيل اللزوم وإذا أداها برئت ذمته؟ أما بالنسبة لأنواع النفقة فإنها تنحصر في الإطعام والكسوة والسكن فهذه ثلاثة أمور ينبغي للزوج أن يرعاها في إنفاقه على زوجته وأهله وولده. أما الإطعام فإن النبي- صلى الله عليه وسلم - نبه عليه في حديث عمرو بن الأحوص- رضي الله عنه وأرضاه- في خطبته في حجة الوداع فقال: (( أما حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في طعامهن وكسوتهن ) )قال العلماء: إن عموم الأدلة التي دلت على النفقة يدخل فيها الطعام؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت