فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 7068

الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت )) . فمن دلائل الإيمان بالله- تعالى - حفظ اللسان واستقامة اللسان حينما يخاطب الناس على العموم ويخاطب الأهل على الخصوص، والله تعالى أوصى المؤمنين، أوصى من قبلنا ووصيته وصية لنا فقال لمن قبلنا: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} (3) . فأمرنا إذا تكلمنا وإذا نطقنا أن نقول الحسن الذي يرضيه-سبحانه-، لأن القول الحسن يحسن إلى صاحبه في الدنيا والآخرة والقول السيء يسيء إلى صاحبه في الدنيا والآخرة. الحلم زين والسكوت سلامة فإذا نطقت فلا تكن مهذارا ما إن ندمت على السكوت لمرة ولقد ندمت على الكلام مرارا فالكلمة إذا خرجت من اللسان لا تعود، وإذا خرجت جارحة قاسية أدمت القلوب وأحدثت فيها من الفساد ومن تغير الإلفة والمحبة ما الله به عليم، ولذلك أوصى الله بحفظ اللسان أوصى في كتابه وعلى لسان رسوله- صلى الله عليه وسلم -، وجعل العلماء المحاور التي تكون بها العشرة بالمعروف في الأقوال بين الزوجين في مواضع: المواضع الأول: في النداء إذا نادى الزوج الزوجه وإذا نادت الزوجة زوجها. الموضع الثاني: في الطلب عند الحاجة تطلب منه أو يطلب منها. الموضع الثالث: عند المحاورة والكلام والحديث والمباسطة. الموضع الرابع: عند الخلاف والنقاش. أما إذا نادت المرأة بعلها عند النداء فإنه ينبغي لكل من الزوجين أن يحسن النداء كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ينادي أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- فيقول: (( يا عائش ياعائش ) )قال العلماء: إن هذا اللفظ يدل على الإكرام وعلى الملاطفة وحسن التبعل من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - لأهله، منهج للمسلم إذا نادى زوجه أن يجعل في ندائه من الكلمات ماينبيء عن شيء من المحبة والملاطفة، فالغلظة في النداء والوحشة في النداء بأسلوب القسر والقهر من الرجل أو بأسلوب السخرية والتهكم من المرأة تفسد المحبة وتقطع أواصر الألفة بين الزوج والزوجة فتتخير الزوجة أحب الأسماء لزوجها ويتخير الزوج أحب الأسماء لزوجه. وكما قال عمر- رضي الله عنه - إن مما يبعث المودة والمحبة أن ينادي المسلم أخاه بأحب الأسماء إليه فهي إحدى الثلاث التي تزيد من ود المسلم لأخيه المسلم فكيف بالزوجة مع زوجها. فمن الأخطاء أن يختار الزوج لزوجته كلمة يجرحها بها ويجعلها طريقًا للتعيير والانتقاص لها كذلك الزوجة تختار لزوجها كلمة تنتقصه أو تحقره بها، وكان بعض العلماء يقول: الأفضل ألا تناديه بالاسم وألا يناديها بالاسم المجرد فمن أكرم ما يكون في النداء النداء بالكنية فهذا من أفضل ما يكون. وقال العلماء: إنه ما من زوج يألف ويعتاد نداء زوجته بالملاطفة إلا قابلته المرأة بمثل ذلك وأحسن فإن النساء جبلن على الملاطفة وجبلن على حب الدعه والرحمة والألفة، فإذا قابلها الزوج بذلك قابلته بما هو أحسن وأفضل. كذلك عند الطلب وهي الحالة الثانية: إذا خاطب الرجل امرأته عند الطلب وأراد منها أمرًا يناديها ليطلب منها بأسلوب لا يشعرها بالخدمة والإذلال والامتهان والانتقاص، والمرأة إذا طلبت من بعلها شيئًا لاتجحفه ولا تؤذيه ولا تضره ولا تختار الكلمات والألفاظ التي تقلقه وتزعجه فهذا مما يحفظ اللسان ويعين على العشرة بالمعروف بالكلمات. كذلك أيضًا قال- صلى الله عليه وسلم - لأم المؤمنين-رضي الله عنها- وهو في المسجد: (( ناوليني الخمرة ) )قالت: إني حائض! قال: (( إن حيضتك ليست في يدك ) )، فانظر إلى رسول الأمة- صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت