فهرس الكتاب
عليه وسلم - يسأل حاجته من أم المؤمنين فلما اعتذرت اعتذرت بالعذر الشرعي وما قالت لا أستطيع إبهامًا أو بشيء مجهول وإنما قالت إني حائض فبماذا تأمرني وكيف أفعل فقال: (( إن حيضتك ليست في يدك ) )أي إذا ناولتنيها فإن دخول اليد ليس كدخول الكل .. الشاهد الملاطفة في النداء والطلب وعند الحاجة. وقد تقع المشاكل الزوجية بكثرة الحوائج. ذكر بعض العلماء: أن المرأة إذا أثقل عليها الزوج بالحوائج وكان أسلوبه في الطلب مزعجًا مقلقًا فإن هذا من أهم الأسباب التي تفسد المودة وتفسد المحبة؛ لأن المرأة تشعر وكأنها خادمة وكأنها ذليلة في بيت زوجها. ومما أوصى به الحكماء والعقلاء بل أوصى به قبل ذلك رسول الأمة- صلى الله عليه وسلم - المكافأة عند الطلب ولو بالكلمات، فالزوج إذا احتاج من امرأته شيئًا وطلبها وجاءته بالشيء قابلها بالكلمة الطيبة من الدعاء لها بالخير والدعاء ان يبارك الله فيها، فالمرأة إذا وجدت أن معروفها يشكر وأن خيرها يذكر ولا يُكفر حمدت ذلك من بعلها ونشطت للإحسان إليه والقيام بأمره وشأنه بل كان ذلك معينًا لها على البقاء على العشرة بالمعروف. الحالة الثالثة: حالة الحديث والمباسطة فلا ينبغي للمرأة ولا ينبغي للرجل أن يحدث كل منهما الآخر في وقت لا يتناسب فيه الحديث، ولذلك ذكر بعض أهل العلم: أن من الأذية بالقول أن تتخير المرأة ساعات التعب والنصب لمحادثة الزوج أو يتخير الزوج ساعات التعب والنصب لمحادثة زوجته فهذا كله مما يحدث السآمة والملل ويخالف العشرة بالمعروف التي أمر الله- تعالى - بها وقالوا إذا باسط الرجل امرأته فليتخير أحسن الألفاظ وإذا قص لها تخير احسن القصص وأفضلها مما يحسن وقعه ويطيب أثره. الحالة الرابعة: عند الخصومة والنزاع فمن العشرة بالمعروف إذا وقع الخلاف بين الرجل والمرأة أن يحدد الخلاف بينه وبين امرأته وأن يبين لها الخطأ إن أخطأت بأسلوب بعيد عن التعنيف والتقريع إذا أراد أن يقررها وبعد أن تقر وتعترف إن شاء وبخها وان شاء عفا عنها، أما أن يبادرها بالهجوم مباشرة قبل أن يبين لها خطأها فإن هذا مما يقطع الألفة والمحبة ويمنع من العشرة بالمعروف لأنها تحس وكأنها مظلومة والأفضل والأكمل أن الرجل إذا عتب على امرأته شيئًا أن يتلطف في بيان خطئها. كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يعلم متى تكون أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- راضية عنه ومتى تكون ساخطة فإن كانت راضية عنه قالت ورب محمد، وان كانت في نفسها شيئًا قالت-رضي الله عنها- ورب إبراهيم، فعلم-عليه الصلاة والسلام- أنها ما اختارت الحلف برب إبراهيم هي تحلف برب محمد ورب إبراهيم. الذي تحلف به واحدًا لكنها تريد أن تبين له أن في نفسها شيئًا وهذا من أكمل الأدب ولا تفعله إلا الحرة الكريمة أنها لا تبادر زوجها بالأخطاء والتعنيف، ولكن تصبر وتتذمم، وما صبرت امرأة ولا تذممت إلا وفقها الله وأحسن العاقبة لها، ولا صبر رجل آذته امرأة فحفظ لسانه عن أن يقابل أذيتها بالأذية وحفظ لسانه عن أن يسمعها ما تكره إلا أحسن الله له العاقبة في الدنيا والآخرة. ذكروا عن رجل من أهل العلم أنه دخل عليه أحد طلابه فوجد عنده ولده يخدمه ويبره فعجب من برور الابن بأبيه فلما خرج الابن قال هذا العالم للتلميذ: أتعجب من بره! قال: نعم، وحكى له شدة إعجابه ببر الابن فقال له: لقد عاشرت أمه أكثر من عشرين سنة، والله ما تبسمت في وجهي يومًا قط فصبرت فعوضني الله