فهرس الكتاب
ما ترى. فالرجل إذا أساءت إليه المرأة وأخذ يقابل الإساءة بالسب والشتم واللعن احتقرته المرأة وازدرته وحينئذ لا تحفظ ولا تذكر إذا غاب عنها لا تذكر وده ولطفه، ولذلك يقولون: إن الإنسان أحدوثة بعد موته فليختر لنفسه أطيب الحديث. يعني كل من عاشرك سيتحدث عنك بعد موتك فأنت أحدوثة بما يكون منك من كلمات وما يكون منك من أفعال وأفضل ما يكون وأكمل ما يكون الرجل ويظهر على الكمال في حالة الغضب وسورة الغضب وشدته حينما يملك نفسه فلا يقول إلا خيرًا. فرحم الله زوجًا لم يسمع زوجته ما تكره فالعشرة بالمعروف بالقول من الأمور المهمة لصلاح بيوت المسلمين والله يعظم للعبد أجره على قدر صبره، وفضل الله الرجال على النساء وجعل فيهم من الصبر والحكمة ما لم يجعله لغيرهم، ولذلك ينبغي على الرجل أن يتجمل وأن يتصبر مهما سمع من المرأة ومهما رأى، وكذلك المرأة الصالحة تصبر ومهما سمعت من الكلمات الجارحة والعبارات القاسية فإن الله سيجعلها رفعة لدرجاتها ومضاعفة لحسناتها وتكفيرًا لخطيئاتها والله إذا أحب قومًا ابتلاهم فمن ابتلاء الله المرأة أن يبتليها بزوج يؤذيها فتسمع ما تكره فالمقصود أن العشرة بالمعروف تقوم على ثلاثة أمور منها هذان الأمران (النية الصالحة - القول الحسن) . كذلك أيضًا من العشرة بالمعروف المعاملة الصالحة المبنية على حسن التبعل وحسن الذمة والوفاء من الزوج لزوجته ومن الزوجة لزوجها لا تستقيم بيوت المسلمين إلا بالأعمال الصالحة وبالعشرة الطيبة التي تنبئ عن طيب معدن الإنسان وكرم خلقه وفضله، ولقد شهد رسول الأمة- صلى الله عليه وسلم - أن أفضل الناس وخيرالناس من طاب لأهله وفضل بأعماله وأخلاقه وشمائله الكريمة. فالرجل لا يكفي فيه القول مالم يحقق القول بالعمل فإذا أراد الله أن يكمل على العبد نعمته وأن يجمله في نعمه ومننه جمله بحسن الخلق فمن أهم ما يعتني به من التزم دين الله واهتدى على صراط الله بعد طاعة الله- تعالى - أن يحرص على الأخلاق الكريمة وعلى الآداب الإسلامية التي يعظم الله بها الأجر، قال- صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا الموطؤن أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ) ). وأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم - لما سأله الصحابة وقلوبهم في شوق وحنين لمعرفة السبب الذي يدخل العبد الجنة ويدخل أمة الله الجنة. قيل - يا رسول الله - ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال- صلى الله عليه وسلم: (( تقوى الله وحسن الخلق ) ). فالأعمال والأفعال مطلوبة للمعاشرة بالمعروف وخير الناس ومن أفضل الناس من حسن خلقه وكمل خلقه، ولذلك قال النبي- صلى الله عليه وسلم: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا ) ). وجعل- صلى الله عليه وسلم - أحق الناس بحسن الخلق الأهل وأقرب الناس من الإنسان، ولذلك أمر ببر الوالدين للقرب. قال - يا رسول الله-: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (( أمك ) )، قال: ثم من؟. قال: (( أمك ) )، قال ثم من، قال أمك، قال ثم من قال أبوك). فجعل للأقربين الحظ الأوفر والنصيب الأكمل في حسن الخلق والرجل الكامل في خلقه الذي جمّل الله أخلاقه وحسنها أول ما يبحث عنه في حسن الخلق في معاشرته لأهله، ولذلك قد يكون الرجل أمام الناس لطيفًا رقيقًا، ولكنه إذا دخل إلى بيت الزوجية-والعياذ بالله- كشر عن أنيابه وساءة خلقه، فهذا من شرار خلق الله، ولو كان أمام الناس لطيفًا فإنه