فهرس الكتاب
الدرداء لا حاجة له بها فلما أتي أبو الدرداء وعظه وقال له: إن لنفسك عليك حقًا ولزوجك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا فأعط كل ذي حقٍ حقه. دين عليك لامرأتك فجاء أبو الدرداء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: (( صدق سلمان ) )صدق أي أن لنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا فهذا كله دار حينما رأى سلمان المرأة متبذلة في ثيابها فعلم أنها لا تستطيع أن تقوم بحق زوجها وعلم أن وراء ذلك سرًا فاستكشف وسأل حتى يعلم ما بأخيه، فلما رأى التقصير وعظ أخاه وذكره وبين له أن هذا حق واجب عليك. ولذلك كما يتقرب العبد لربه بالركوع والسجود يتقرب باعفاف نفسه عن الحرام. فالله يطاع بأمرين بفعل أوامره وترك نواهيه، ومن أعظم المزالق والهوى زلة الزنا-والعياذ بالله- فاحشة ومقت وساء سبيلًا تنتهك به أعراض المسلمين وتختلط به أنسابهم ويكون منه من الشر ما الله به عليم، تأذن الله بالفقر لصاحبه وبالأذية وبالسقم والمرض وما يكون من شرور العواقب، فمن الذي يحفظ بعد الله إلا المرأة الصالحة والرجل الصالح الذي يحفظ زوجته خاصة في زمان مليء بالفتن. تهيء المرأة من نفسها الأسباب للتجمل والكمال حتى يرى الرجل في زوجته الكمال فيحفظ نفسه عن غيرها. كذلك أيضًا الرجل يهيئ من نفسه حفظ زوجته فلا يسهر كثيرًا خارج البيت ولا يأتي في ساعات تعبه ونصبه خاملًا كسلانًا لكي يضيع حق أهله ويحرمهم الحنان ويحرمهم الإعفاف والإحصان عن ما حرم الله- تعالى - عليهم، فلذلك ينبغي على كلا الزوجين لتحقيق هذا الحق أن يهيئ الأسباب ويكون الرجل حافظًا لوقته مرتبًا لأوقاته فساعات الأهل للأهل وساعات العمل للعمل ولكل ذي حقٍ حقه، ولذلك يوصي العلماء دائمًا بترتيب الأوقات ومن أعظم المصائب التي بليت بها الأمة خاصة في هذا الزمان كثرة السهر هذا السهر دمر بيوت المسلمين وأضاع حقوق الأزواج والزوجات والأولاد الأبناء والبنات بل كثير من مشاكل الطلاق تنشأ من السهر لأن الرجل ضيع حق زوجته وحق ولده، ولذلك لو أن الناس حفظوا أوقاتهم خاصة بعد العشاء وحرص الإنسان على ترتيب وقته في إدخال السرور على أهله؛ لأن الله جعل الليل سكنًا، {فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} هذه سنة الله وفطرة الله. فجعل الله للمرأة حقًا في زوجها وكذلك جعل للرجل حقًا في امرأته. قال العلماء: يجب على الرجل أن يصيب امرأته، واختلفوا في الأمد، قال بعض العلماء: يجب عليه أن يصيبها كل أربع ليال مرة؛ لأن الله أعطى الرجل أربع زوجات ونصيبها عند التعدد أن يكون لها ليلة من الأربع، ولذلك قالوا: يصبها في أربع، ولذلك لما جاءت المرأة إلى عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - قالت له: - يا أمير المؤمنين - زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، فقال لها بارك الله لك في بعلك أثنى على بعلها خيرًا فمضت ثم رجعت فقالت يا أمير المؤمنين زوجي يصوم النهار ويقوم الليل فقال لها: من زوجك؟ قالت: فلان، قال: جزاك الله خيرًا أعلمتينا خيرًا أو عرفتينا فضله، فمضت ثم رجعت فقالت: - يا أمير المؤمنين - زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، وهذا يدل على كمال السلف الصالح والأدب والحياء والخجل ما أجمل النساء إذا حفظن الحياء والخجل تكمل المرأة، ولذلك يقول العلماء: إن الحياء كالغطاء للحلوى فإذا تكشفت سقط عليها الذباب كذلك المرأة، إذا لبست الحياء كملت وأصبحت سرًا ثمينًا ودرة مصونة فاستحت أن تباشر ثم استحت أن تؤذي زوجها