فهرس الكتاب
لَهُ زَوْجَهُ لما ابتلي زكريا بحرمان الولد صدع إلى الله بدعواته كما ذكر الله- تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا @ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا @ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا @ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} . ناداه وعمره مائة وعشرون عامًا ما قنط من رحمة الله- تعالى - فناداه في آخر عمره أن يرزقه الله الولد فمن كرم الله - تعالى - أن الله أعطاه حاجته وزاده وهذا دائمًا كل من دعا الله بيقين خاصة في الكربات والشدائد إن الله لا يعطيه حاجته فقط بل يعطيه حاجته وزيادة، ولذلك قال-تعالى-: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} أعطاه الولد وهبه يحيى وأصلح له زوجه. قال بعض العلماء في هذا: {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} كانت زوجته تسبه وتؤذيه، كانت سيئة غليظه عليه فصبر عليها إلى آخر عمره فعوضه الله الولد وحسن الاستقامة من الزوجة وحسن المعاشرة منها. فالغالب يذكر بعض مشايخنا-رحمة الله عليهم- يقول: قل أن يؤذي رجل بزوجته في أول حياته إلا عوضه الله صلاحها في آخر عمره حتى ذكروا عن بعض الناس أنه ابتلى بزوجة آذته وأضرت به في أول حياته وشاء الله- تعالى - أنه ابتلي بالمرض في آخر عمره فعطف الله قلبها عليه في آخر العمر وأصبحت تحن إليه حنانًا شديدًا وأصبحت تقوم على شأنه حتى تخلى عنه أولاده وإخوانه وعشيرته وقرابته وما بقى معه إلا امرأته وهذا من الله- تعالى -؛ لأن الله-سبحانه وتعالى - يكافأ العبد على صبره فإذا عاشر الرجل إمرأته بالمعروف فوجد خيرًا فليحمد الله وإذا وجد غير ذلك فليصبر فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وكذلك المرأة الصالحة لا تنتظر من بعلها إذا عاشرت بالمعروف أن يرد لها معروفها ولكن تنتظر من الله- تعالى - أن يعوض صبرها وأن يجبر كسرها وعليها إذا رأت الخير من زوجها أن تحمد وإن رأت غير ذلك فلتصبر فإن الله سيعوضها في دينها ودنياها وآخرتها. 2 - حق المبيت والقسم: الحق الأخير حق المبيت والمراد بحق المبيت: اعفاف الرجل لامرأته واعفاف المرأة لزوجها وهذا الحق ينبغي أن يحفظه كل من الزوجين للآخر وقال بعض العلماء: إن المقصود من النكاح إعفاف الرجل نفسه وإعفاف المرأة نفسها، ولذلك قال النبي- صلى الله عليه وسلم: (( من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) )فلا يغض البصر عن حرمات الله ولا يحصن عن حدود الله ومحارم الله إلا إذا أحسنت المرأة التبعل لزوجها والعكس، حفظ الزوج زوجته وتقرب إلى الله بحفظها عن الحرام، ومن هنا قال- صلى الله عليه وسلم: (( وفي بضع أحدكم صدقة ) )قالوا: - يا رسول الله - أيأتي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر؟ قال: (( أرأيت لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر! ) )شكر الله من الزوج فكتب له ثواب ما يلقي من النطفة لأن هذه النطفة وهذا الإحسان إلى الزوجة باعفافها عن الحرام يصونها عن حدود الله ويحفظها عن محارم الله ويقيمها على صراط الله، فالواجب على الزوج أن يعين زوجته على ذلك والواجب على الزوجة أن تُعين زوجها على ذلك بتهيئة الأسباب فالمرأة تتجمل وتتكامل لزوجها حتى تغضه وتعفه، كذلك الرجل يتجمل ويتزين لأمرته حتى يعفها، ولذلك قال- صلى الله عليه وسلم: (( صدق سلمان ) )أي إن لزوجك عليك حقًا؛ لأنه لما رأى أم الدرداء غير متجملة متبذلة في ثيابها سألها عن ذلك فأخبرته أن أبا