فهرس الكتاب
الأهلين والزوجات. فهذه كلها شئون ينبغي للمسلم أن يجعلها نصب عينيه وعلى هذا فقد تحتاج المرأة أحيانًا إلى إدخال السرور عليها في داخل البيت فيترسم المسلم هدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.تحتاج إلى إدخال السرور عليها خارج البيت فيدخل السرور عليها يخرج معها بأبي وأمي- صلى الله عليه وسلم - إلى قباء فيسابقها، يسابقها هي تجري وهو يجري نبي الأمة-صلوات الله وسلامه عليه-، ومع ذلك يسبقها-عليه الصلاة والسلام- حتى لما بدن-عليه الصلاة والسلام- سبقته فقال لها هذه بتلك وكل ذلك ملاطفة واحسان في العشرة والله ما نظرت إلى هدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وتأملته وأحسنت النظر فيه إلا وجدت المعاشرة بالمعروف في أكمل حللها وأجمل صورها حيث كان- صلى الله عليه وسلم - أكمل الأمة في حسن معاشرته لأهله، فلا تستقيم بيوت المسلمين إلا بمثل هذه المشاعر الرقيقة، ولذلك انظر إلى الزوج الذي يعامل زوجته بمثل هذه الأحاسيس وبمثل هذه المشاعر الصادقة كيف أن الله- تعالى -، يبارك له في أهله ويبارك له في زوجه، فيعيش تلك الحياة السعيدة المطمئنة؛ لأن من اتقى الله وامتثل أمره فعاشر أهله بالمعروف وكل من اتقت الله فعاشرت بعلها بالمعروف جعل الله عاقبة ذلك الحياة الطيبة وحسن العشرة لهما فلا يسمعان ولا يريان إلا ما يسرهما لا ما يسوؤهما، فعلى المسلم أن يمتثل كتاب الله وسنة النبي- صلى الله عليه وسلم - في تأدية تحقيق هذا الواجب العظيم. وهنا أمر ينبغي التنبيه عليه وهي مسألة عدم المقابلة والمكافأة في العشرة بالمعروف من أصعب ما يكون على الزوج أن يبادل زوجه الحنان والرحمة والإحسان فتقابله بالإساءة والأذية والامتهان والعصيان ومن أصعب ما يكون أن تقابل المرأة زوجها بالمشاعر الكريمة والأحاسيس الطيبة والأخلاق الحسنة فإذا بها تقابل بالمشاعر المؤلمة القاسية الجارحة التي تسيء إليها كثيرًا فما هو الواجب على المسلم وما هو الواجب على المسلمة؟ يقول بعض العلماء: أكمل ما يكون الأجر وأعظم ما يكون الثواب في حسن المعاشرة بالمعروف بل وأصدق ما يكون الزوج معاشرًا لأهله بالمعروف إذا قوبل بالإساءة وأكمل ما تكون المعاشرة من المرأة لزوجها بالمعروف إذا قوبلت بالإساءة، ولذلك قال - يا رسول الله - إن لي رحمًا أصلهم ويقطعونني وأعطيهم ويحرمونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي فقال: (( إن كنت كما تقول فكأنما تسفهم المل ) ). أي أنت الرابح وأنت الذي في غنيمة، فالله - تعالى - لا يضيع أجر من أحسن عملًا. يا أيها الزوج ويا أيتها الزوجة إن أحسنت في معاشرتك فأنت تنتظر من الله حسن الثواب وحسن العاقبة والمآب ولاتنتظر من هذه المخلوقة شيئا انتظر من الله وهذا أمر ينبغي لكل مسلم يريد أن يكسب الخلق الحسن ألا ينتظر من الآخر شيئًا من أراد أن يحسن خلقه وأن يكمل خلقه فأن يجعل نصب عينه الله- تعالى - ويمتثل شرع الله لله لا من أجل أن يقابل معروفه بالمعروف وإحسانه بالإحسان لا؛ وإنما من أجل أن يقابل بالشكر من الله فوق سبع سماوات ومن أجل أن تخط الكلمات والأخلاق الطيبة والمعاشرة الطيبة في صحيفة عمله فيراها نصب عينيه في يومٍ يبعثر فيه ما في القبور ويُحصل فيه ما في الصدور،
فإذا عمل الإنسان وكانت أخلاقه طيبة وكان زوجًا كريمًا ووجد المرأة لئيمة وتؤذيه فليصبر فلعل الله أن يعوضه خيرًا. قال بعض العلماء في قوله-تعالى-: وَأَصْلَحْنَا