فهرس الكتاب
وقف (ذات ليلة يصلي بين يدي ربه، وأطال الوقوف حتى تورمت قدماه، فأشفقت عليه زوجته السيدة عائشة -رضي الله عنها- وبعد أن أتم الصلاة قالت له: هَوِّنْ عليك يا رسول الله، فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال صلى الله عليه وسلم:(أفلا أكون عبدًا شكورًا)
[متفق عليه] .. إنها لذة العبادة والطاعة لله -سبحانه وتعالى- التي تهون في مقابلها الدنيا كلها، وما أحسن قول الشاعر:
يا إلهي شاقني هذا الوجود عز قدري بك في ظل السجود
أنت إن ترضَ كفاني مغنمًا ليس بعد الله لي من مغنم
عبادات المسلم:
يقوم الإسلام على أركان خمسة لا يتم إسلام المرء إلا بها، قال صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان) [متفق عليه] وهذه هي العبادات المفروضة على كل مسلم، فإن أداها كاملة كان من أهل الجنة، فقد روى أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: جاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتانا رسولك (من أرسلته إلينا) فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك! قال: (صدق) .
قال: فمن خلق السماء؟ قال: (الله) .
قال: فمن خلق الأرض؟ قال: (الله) .
قال: فمن نَصَب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: (الله) .
قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال صلى الله عليه وسلم: (نعم) .
قال: وزعم رسولك أن علينا خمسَ صلوات في يومنا وليلتنا. قال: (صدق) .
قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: (نعم) .
قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال: (صدق) .
قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال (نعم) .
قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: (صدق) .
قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: (نعم) .
قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: (صدق) .. قال: ثم ولى (أي انصرف الرجل) وهو يقول: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لئن صدق ليدخُلَنَّ الجنة) [مسلم] .
وليست العبادات مقصورة على الأركان الواردة في الحديث، ولكن هذه هي العبادات الكبرى في الإسلام، فهناك أبواب أخرى كثيرة من العبادات والطاعات يستطيع المسلم أن يقوم بها، وكلما أكثر الإنسان منها ازداد حب الله له.
يقول تعالى في الحديث القدسي: (من عادى لي وليًّا، فقد آذنتُه بالحرب، وما تقرَّب إلىَّ عبدي بشيء أحبَّ إليَّ مما افترضتُه عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبْصر به، ويده التي يَبْطش بها، ورجله التي يمشى بها، وإن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنَّه،