فهرس الكتاب

الصفحة 3843 من 7068

ومذهب الشافعية، والصحيح عند الحنابلة، أن الآدمي طاهر حيًا أو ميتًا، وأن موت الآدمي في الماء لا ينجسه إلا إن تغير أحد أوصاف الماء تغيرًا فاحشا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"المؤمن لا يَنْجُسُ". ولأنه لا ينجس بالموت، كالشهيد، لأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل، ولا فرق بين المسلم والكافر، لاستوائهما في الآدمية.

وذهب الحنفية إلى أنه ينزح كل ماء البئر بموت الآدمي فيه، إذ نصوا على أنه ينزح ماء البئر كله بموت سِنَّورَيْن أو كلب أو شاة أو آدمي. وموت الكلب ليس بشرط حتى لو انغمس وأخرج حيا ينزح جميع الماء.

وإذا انغمس في البئر من به نجاسة حكمية، بأن كان جنبًا أو محدثًا، فإنه ينظر: إم أن يكون ماء البئر كثيرًا أو قليلًا، وإما أن يكون قد نوى بالانغماس رفع الحدث. وإما أن يكون بقصد التبرد أو إحضار الدلو.

فإن كان البئر مَعينًا، أي ماؤه جار، فإن انغماس الجنب ومن في حكمه لا ينجسه عند المالكية وهو مذهب الحنابلة إن لم ينو رفع الحدث. وهو اتجاه من قال من الحنفية: إن الماء المستعمل طاهر لغلبة غير المستعمل، أو لأن الانغماس لا يصيره مستعملًا، وعلى هذا فلا ينزح منه شيء.

ويرى الشافعية كراهة انغماس الجنب ومن في حكمه في البئر، وإن كان مَعينًا، لخبر أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يَغْتَسِلُ أحدُكم في الماء الدائم وهو جنب. [رواه مسلم] ."

ومذهب الحنابلة إن نوى رفع الحدث. وإلى هذا يتجه من يرى من الحنفية أن الماء بالانغماس يصير مستعملًا.

وإذا كان ماء البئر قليلًا وانغمس فيه بغير نيّة رفع الحدث.

فالمالكية على أن الماء المجاور فقط يصير مستعملًا.

وعند الشافعية والحنابلة الماء على طهوريته.

واختلف الحنفية على ثلاثة أقوال ترمز لها كتبهم:"مسألة البئر جحط". ويرمزون بالجيم إلى ما قاله الإمام من أن الماء نجس بإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة، والرجل نجس لبقاء الحدث في بقية الأعضاء، أو لنجاسة الماء المستعمل.

ويرمزون بالحاء لرأي أبي يوسف من أن الرجل على حاله من الحدث، لعدم الصب، وهو شرط عنده، والماء على حاله لعدم نية القربة، وعدم إزالة الحدث.

ويرمزون بالطاء لرأي محمد بن الحسن من أن الرجل طاهر لعدم اشتراط الصب، وكذا الماء لعدم نية القربة.

أما إذا انغمس في الماء القليل بنية رفع الحدث كان الماء كله مستعملًا عند الحنفية والمالكية والشافعية، ولكن عند الحنابلة يبقى الماء على طهوريته ولا يرفع الحدث. وكذلك يكون الماء مستعملًا عند الحنفية لو تدلّك ولو لم ينو رفع الحدث، لأن التدلك فعل منه يقوم مقام نية رفع الحدث.

أما إذا انغمس إنسان في ماء البئر وعلى بدنه نجاسة حقيقية، أو ألقي فيه شيء نجس، فمن المتفق عليه أن الماء الكثير لا يتنجس بشيء، ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت