فهرس الكتاب
ولأنه مخاطب بالتكاليف الشرعية مأمور بالوفاء بالعقود في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] وفي الحجر عليه معارضة لهذه الآية.
أما المجنون: وهو عديم العقل فيأخذ حكم الصغير قبل سن التمييز إذا كان جنونه مطبقًا أو متقطعًا في حال الجنون، أما في حال الإقامة فهو كالعاقل.
أما المعتوه: وهو قليل الفهم فاسد التدبير مختلط الكلام فيأخذ حكم الصغير بعد سن التمييز.
وأما ذو الغفلة: وهو الذي لا يهتدي إلى التصرفات النافعة ويغبن في البياعات لضعف إدراكه فيأخذ حكم السفيه، وهو البالغ العاقل غير الرشيد يحجر عليه ويمنع عنه ماله.
من تثبت له الولاية المالية:
ذهب الحنفية إلى أنَّ الولاية المالية تثبت على الصغير على الصغير عند الحنفية للأب ثم لوصيه ثم لوصي وصيه، ثم للجد الصحيح وهو أبو الأب وإن علا، ثم لوصيه ثم لوصي وصيه، ثم للقاضي ثم لوصي القاضي.
فهي تثبت للأب أولًا، فإن لم يوجد وكان قد أختار وصيًا ليدير شئون أولاده المالية ثبتت لهذا الوصي وإن كان الجد موجودًا، وكذلك إذا اختار وصي الأب وصيًا ليقوم بدله، فإن لم يوجد هذا الوصي أو كان وتوفي كانت الولاية للجد، ثم من بعده لوصيه ولوصي وصيه إن وجد، فإن لم يوجد واحد من هؤلاء كانت الولاية للقاضي الذي يعين في الغالب وصيًا يتولى ذلك الإشراف.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن الولاية عندهم للأب ثم لوصيه ثم للقاضي ثم وصيه فلم يجعلوها للجد أصالة وإن كان يصح أن يكون وصيًا من قبل الأب أو القاضي قالوا: لأنه لا يدلي إلى الصغير بنفسه وإنما يدلى إليه بالأب فلا تكون له الولاية على مال الصغير كالأخ.
ذهب الشافعية إلى جعل الولاية أولًا للأب ثم للجد ثم لوصي من تأخر موته منهما ثم للقاضي ثم لمن يقيمه وصيًا، لأن الجد عندهم ينزل منزلة الأب عند عدمه لوفر الشفقة عنده مثل الأب ولذلك تثبت له الولاية في التزويج فتثبت ولايته في المال أيضًا.
وتقديم الأب على غيره أمر طبيعي لأنه أشفق الناس على أولاده وأحرصهم على مصالحهم، وكان وصي الأب مقدمًا على الجد لأن اختيار الأب وصيًا مع وجود الجد دليل على أنه أولى من الجد، لأنها تعتمد على الأمانة والتجربة والخبرة أكثر من اعتمادها على الشفقة التي يتميز بها الجد عن الوصي، وإرادة الأب في شئون ولده محترمة في حياته فكذلك تحترم بعد وفاته.
هذا وليس لأحد من العصبات غير الأب والجد حق في الولاية على المال إلا إذا جاءت بطريق الوصايا من الأب والجد أو الإختيار من القاضي وكذلك لا حق للنساء إلا من هذا الطريق.
أما الولاية على المجنون والمعتوه: فإذا كان الجنون أو العتة مصاحبًا للبلوغ فإن الولاية تكون للأولياء السابقين لأنها كانت ثابتة بسبب الصغر ولم يوجد ما يقتضي رفعها فتستمر إلى الإفاقة قولًا واحدًا في المذهب الحنفي.