فهرس الكتاب
أما إذا بلغ الصغير عاقلًا سليمًا ثم طرأ عليه الجنون أو العته بعد رفع الولاية عنه فالراجح في المذهب الحنفي عود الولاية إلى الولي السابق لوجود العجز المقتضى للولاية وهو قول أبي حنيفة.
شروط الولي على المال:
شرط الفقهاء لأهلية الولاية على المال الشروط الآتية:
1 -أن يكون كامل الأهلية بالبلوغ والعقل والحرية، لأن ناقصها لا ولاية له على ماله، فلا تكون له ولاية على غيره.
2 -ألا يكون سفيهًا يخشى على مال القاصر من تصرفاته، فإن كان محجورًا عليه بالفعل فالأمر ظاهر، لأن الممنوع من التصرف في ماله يمنع من التصرف في مال غيره من باب أولى، وإن كان غير محجور عليه بالفعل لكن يستحق الحجر فلا ولاية له أيضًا لعدم ائتمانه على المال.
3 -أن يكون متحدًا مع القاصر في الدين، فإن كان الأب غير مسلم وأولاده مسلمون. كأن تكون أمهم قد أسلمت وهم صغار وبقي الأب على دينه فيكون الأولاد مسلمين تبعًا لأمهم، لأنهم يتبعون خير الأبوين دينًا فلا تثبت الولاية للأب عليهم في هذه الحالة، وكذلك لو كان الأب أسلم وتوفي وترك أولاده المسلمين فلا يكون لجدهم المخالف له في الدين ولاية عليهم.
وهذا الشرط في غير القاضي، لأن ولاية القاضي ولاية عامة مستمدة من رئيس الدولة الذي هو ولي من لا ولي له من رعاياه مسلمين وغير مسلمين.
-سلطة الولي في التصرفات:
الأصل في تصرفات الولي أنها غير مطلقة بل مقيدة بما فيه مصلحة المولى عليه، وعلى ذلك لا يملك التصرفات الضارة ضررًا محضًا، كهبة جزء من مال المولى عليه أو التصدق به، فإذا صدرت منه كانت باطلة، ويملك التصرفات النافعة نفعًا محضًا. كقبول الهبة والصدقة والوصية، ومثلها التصرفات الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء والإجارة والشركة بشرط ألا يكون فيها ضرر، فإن كان فيها ضرر كانت باطلة، هذا إجمال لحكم التصرفات، أما تفصيلها فإنها تختلف بإختلاف الشخص الذي يتولاها، وإليك البيان.
تصرفات الأب: يفصل الحنفية في الآباء فيصنفونهم أصنافًا أربعة.
الصنف الأول: أب معروف بالتبذير والإسراف وعدم الأمانة على المال، وهذا لا يستحق الولاية على أموال أولاده، فلو أعطيت له الولاية ثم ظهر كذلك سلبت ولايته وأخذ منه المال وسلم إلى من يستحقها إن كان موجودًا، وإلا سلم إلى وصي يختاره القاضي ليحقق للصغار ما ينفعهم ويحافظ على مصلحتهم.
الصنف الثاني: أب معروف بفساد الرأي وسوء التدبير لكنه أمين على المال غير مبذر فيه، وهذا يستحق الولاية نظرًا لأمانته وعدم تبذيره، ولأنه أقرب الناس إلى أولاده وموفور الشفقة عليهم، ولكنه يراقب في تصرفاته فيمنع من كل ما يضر بمصلحة الصغير، فيشترط لصحة تصرفاته الدائرة بين النفع والضرر أن تكون فيها منفعة ظاهرة، فإن تحققت نفذت وإن لم تتحقق ألغى التصرف.