فهرس الكتاب
ولقد وضع بعض الفقهاء معيارًا للمنفعة الظاهرة في بيع العقار أن يكون بضعف قيمته، وفي شرائه أن يكون بنصف القيمة، وفي بيع المنقول أن يكون بزيادة تساوي نصف قيمته وفي شرائه أن يكون بنقص يساوي ثلث قيمته فيبيع ما قيمته ستة بتسعة، ويشتري ما قيمته تسعة بستة.
وقيل غير ذلك لكن الفتوى على الأول.
الصنف الثالث: أب معروف بحسن الرأي والتدبير والتصرف. وهذا والذي قبله تثبت لهما الولاية الكاملة ومطلق التصرف في أموال من في ولايتهما صغارًا كانوا أو غير صغار.
فيملك الواحد منهما كافة التصرفات التي يملكها في ماله، ولا يستثنى منها إلا ما فيه ضرر محض كالتبرع والصدقة وما في معناهما، لأن التبرع إخراج المال الصغير بدون عوض فيكون ضررًا محضًا.
وعلى هذا يكون له بيع أموال المولى عليهم عقارًا كانت أو منقولًا ويشتري لهم مادام ذلك البيع والشراء بمثل القيمة أو بغبن يسير مما يتغابن فيه الناس عادة، ولا يملك أحد نقص تصرفه حتى الصغير إذا بلغ لا يملك ذلك، لأنه صدر عن ولاية تامة.
أما إذا كان البيع والشراء بغبن فاحش فإنه لا يكون صحيحًا، لأنه في معنى التبرع وهو ممنوع منه فيبطل البيع وينفذ الشراء على الأب لإمكان تنفيذه بدون ضرر بالمولى عليه.
ويجوز له أن يشتري مال الصغير لنفسه أو يبيع ماله له مادام خاليًا من الغبن الفاحش، ويتم العقد بعبارته وحدها. كبعت هذا إلى ابني أو اشتريت هذا من ابني، وهي من الصور المستثناة من القاعدة العامة عندهم التي تمنع تولي الشخص الواحد طرفي العقد في العقود المالية بعبارة واحدة، وخالف في ذلك بعض الحنفية تمسكًا بالقاعدة كما يجوز أن يؤجر ماله ويتأجر له بدون غبن فاحش، ولا يجوز له أن يؤجر أموال الصغير لمدة طويلة لأنها غالبًا تكون بأجرة ناقصة ففيها ضرر بأموال الصغير.
وله أن يودع أموال القاصر ولو كان الإبداع بأجر، لأنه من طرق المحافظة على أموال القاصر.
كما أن له أن يعير أموال الصغير إذا كان العرف يجري بذلك، لأنه كما يعير آلاته يستعير له من غيره فهو من قبيل تبادل الخدمات.
تصرفات الجد في ولايته:
اختلف أئمة المذهب الحنفي في تحديد نطاق تصرفات الجد على رأيين:
فيرى أبو حنيفة أنه لا يملك كل ما يملكه الأب من تصرفات، بل تقتصر ولايته على ما يملكه وصي الأب -وسيأتي بيانها- لأنه يلي الوصي في المرتبة فلا يكون له اختصاص أكثر من ذلك الوصي، ولو كان مساويًا للأب لتلاه في المرتبة وتقدم على وصي الأب في الولاية المالية.
وفي رواية في المذهب أنه يملك ما يملكه الأب لا فرق بينهما، لأن ولايته أصلية أثبتها له الشارع ولم يستمدها من أحد حيث ثبتت له باعتباره أبا عند فقد الأب، ولأنه